معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٢٠ - خطبة زهير بن القين
مال لكم استهلكته؟!أو بقصاص من جراحة؟ قال: فأخذوا لا يكلّمونه، قال: فنادى: يا شبث بن ربعيّ!و يا حجّار بن أبجر!و يا قيس بن الأشعث!و يا يزيد بن الحارث!أ لم تكتبوا إليّ أن قد أينعت الثمار، و اخضرّ الجناب و طمّت الجمام، و انّما تقدم على جند لك مجنّدة، فأقبل؟!قالوا له: لم نفعل. فقال: سبحان اللّه!بلى و اللّه لقد فعلتم! ثم قال: أيّها الناس!إذ كرهتموني فدعوني أنصرف عنكم إلى مأمني من الأرض، قال: فقال له قيس بن الأشعث: أولا تنزل على حكم بني عمّك، فانّهم لن يروك إلاّ ما تحب، و لن يصل إليك منهم مكروه، فقال له الحسين: أنت أخو أخيك، أ تريد أن يطلبك بنو هاشم بأكثر من دم مسلم بن عقيل!لا و اللّه لا أعطيهم بيدي اعطاء الذليل، و لا أقرّ اقرار العبيد. انّي عذت بربّي و ربّكم أن ترجمون. أعوذ بربّي و ربّكم من كلّ متكبر لا يؤمن بيوم الحساب. قال: ثمّ انّه أناخ راحلته و أمر عقبة بن سمعان فعقلها، و أقبلوا يزحفون نحوه.
خطبة زهير بن القين:
و روى عن كثير بن عبد اللّه الشعبيّ، قال: لمّا زحفنا قبل الحسين، خرج إلينا زهير بن القين على فرس له ذنوب شاك في السلاح فقال: يا أهل الكوفة!نذار لكم من عذاب اللّه نذار!إنّ حقا على المسلم نصيحة أخيه المسلم، و نحن حتى الآن اخوة، و على دين واحد، و ملّة واحدة، ما لم يقع بيننا و بينكم السيف، و أنتم للنصيحة منّا أهل، فإذا وقع السيف انقطعت العصمة، و كنّا أمّة و أنتم امة، انّ اللّه قد ابتلانا و ايّاكم بذريّة نبيّه محمّد (ص) ، لينظر ما نحن و أنتم عاملون، إنّا ندعوكم إلى نصرهم، و خذلان الطاغية عبيد اللّه بن زياد، فانكم لا تدركون منهما إلاّ بسوء عمر