معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١١٥ - إحياؤهم الليل بالعبادة
في بعض، و أن يكونوا هم بين البيوت، إلاّ الوجه الذي يأتيهم منه عدوّهم.
إحياؤهم الليل بالعبادة:
و روى عن الضحّاك بن عبد اللّه المشرقيّ قال: فلمّا أمسى حسين و أصحابه، قاموا الليل كلّه يصلّون، و يستغفرون، و يدعون و يتضرّعون، قال: فتمرّ بنا خيل لهم، تحرسنا، و انّ حسينا ليقرأ: وَ لاََ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدََادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذََابٌ مُهِينٌ، `مََا كََانَ اَللََّهُ لِيَذَرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلىََ مََا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتََّى يَمِيزَ اَلْخَبِيثَ مِنَ اَلطَّيِّبِ فسمعها رجل من تلك الخيل التي كانت تحرسنا، فقال: نحن و ربّ الكعبة الطيبون!ميّزنا منكم!قال فعرفته فقلت لبرير بن حضير: تدري من هذا؟ قال: لا، قلت: هذا أبو حرب السبيعي عبد اللّه بن شهر، و كان مضحاكا بطالا، و كان شريفا شجاعا فاتكا، و كان سعيد بن قيس ربّما حبسه في جناية، فقال له برير بن حضير: يا فاسق!أنت يجعلك اللّه في الطيّبين؟فقال له:
من أنت؟قال: انا برير بن حضير، قال: إنّا للّه عزّ عليّ!هلكت و اللّه! هلكت و اللّه يا برير، قال: يا أبا حرب هل لك أن تتوب إلى اللّه من ذنوبك العظام؟!فو اللّه إنّا لنحن الطيّبون، و لكنكم لأنتم الخبيثون، قال: و أنا على ذلك من الشّاهدين. قلت: ويحك!أ فلا ينفعك معرفتك؟قال: جعلت فداك فمن ينادم يزيد بن عذرة العنزي من عنز بن وائل، قال: ها هو ذا معي، قال: قبّح اللّه رأيك على كلّ حال. أنت سفيه!قال: ثم انصرف عنّا و كان الذي يحرسنا بالليل في الخيل عزرة بن قيس الأحمسيّ و كان على الخيل.