معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١١٤ - الحسين ينعى نفسه و يوصي اخته بالصبر
سيفه و يصلحه و أبي يقول:
يا دهر افّ لك من خليل # كم لك بالاشراق و الأصيل
من صاحب أو طالب قتيل # و الدهر لا يقنع بالبديل
و إنّما الأمر إلى الجليل # و كلّ حيّ سالك السبيل
قال فأعادها مرّتين أو ثلاثا حتّى فهمتها فعرفت ما أراد، فخنقتني عبرتي فرددت دمعي و لزمت السكوت، فعلمت انّ البلاء قد نزل، فأما عمّتي فإنّها سمعت ما سمعت-و هي امرأة و في النساء الرقة و الجزع-فلم تملك نفسها ان و ثبت تجرّ ثوبها و إنّها لحاسرة حتى انتهت إليه فقالت:
وا ثكلاه!ليت الموت أعدمني الحياة!اليوم ماتت فاطمة أمّي!و علي أبي! و حسن أخي!يا خليفة الماضي و ثمال الباقي، فنظر إليها الحسين (ع) ، فقال: يا أخيّة!لا يذهبنّ حلمك الشيطان، قالت: بأبي أنت و أمّي، يا أبا عبد اللّه استقتلت!نفسي فداك!فردّ غصّته و ترقرقت عيناه و قال: لو ترك القطا ليلا لنام. قالت: يا ويلتا!أ فتغصب نفسك اغتصابا!فذلك أقرح لقلبي!و أشدّ على نفسي!و لطمت وجهها و أهوت إلى جيبها و شقّته! و خرّت مغشيّا عليها!فقام إليها الحسين، فصبّ على وجهها الماء!و قال لها:
يا أخيّة!اتّقي اللّه!و تعزي بعزاء اللّه!و اعلمي انّ أهل الأرض يموتون، و انّ أهل السماء لا يبقون، و انّ كلّ شيء هالك إلاّ وجه اللّه الذي خلق الأرض بقدرته، و يبعث الخلق فيعودون، و هو فرد وحده، أبي خير منّي، و أمّي خير منّي، و أخي خير مني، و لي و لهم و لكلّ مسلم برسول اللّه اسوة، قال: فعزّاها بهذا و نحوه، و قال لها: يا أخيّة!إنّي أقسم عليك فأبرّي قسمي. لا تشقي عليّ جيبا!و لا تخمشي عليّ وجها!و لا تدعي عليّ بالويل و الثبور إذا أنا هلكت!قال: ثم جاء بها حتّى أجلسها عندي، و خرج إلى أصحابه فأمرهم أن يقرّبوا بعض بيوتهم من بعض و أن يدخلوا الأطناب بعضها