معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١١٢ - جواب أهل بيته و أصحابه
غشيكم فاتخذوه جملا، ثم ليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي، ثم تفرّقوا في سوادكم و مدائنكم حتى يفرّج اللّه، فإن القوم انّما يطلبوني، و لو قد أصابوني لهوا عن طلب غيري.
جواب أهل بيته و أصحابه:
فقال له اخوته و أبناؤه و بنو أخيه و ابنا عبد اللّه بن جعفر: لم نفعل؟ لنبقى بعدك؟لا أرانا اللّه ذلك أبدا، بدأهم بهذا القول العبّاس بن عليّ، ثم انّهم تكلّموا بهذا و نحوه، فقال الحسين (ع) : يا بني عقيل!حسبكم من القتل بمسلم، اذهبوا قد أذنت لكم، قالوا: فما يقول الناس؟يقولون: إنّا تركنا شيخنا و سيّدنا و بني عمومتنا خير الأعمام، و لم نرم معهم بسهم، و لم نطعن معهم برمح، و لم نضرب معهم بسيف، و لا ندري ما صنعوا! لا و اللّه لا نفعل!و لكن تفديك أنفسنا و أموالنا، و أهلونا، و نقاتل معك حتى نرد موردك، فقبّح اللّه العيش بعدك.
و قال: فقام إليه مسلم بن عوسجة الأسدي، فقال: أ نحن نخلّي عنك و لما نعذر إلى اللّه في اداء حقّك؟!أمّا و اللّه!حتّى اكسر في صدورهم رمحي، و أضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي، و لا افارقك، و لو لم يكن معي سلاح اقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة دونك، حتى أموت معك.
قال: و قال سعد بن عبد اللّه الحنفيّ: و اللّه لا نخليك حتّى يعلم اللّه انّا قد حفظنا غيبة رسول اللّه (ص) فيك، و اللّه لو علمت انّي أقتل، ثم أحيا، ثم أحرق حيّا، ثم أذرّ، يفعل ذلك بي سبعين مرّة، ما فارقتك حتّى ألقى حمامي دونك، فكيف لا أفعل ذلك؟و انّما هي قتلة واحدة، ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا، قال: و قال زهير بن القين: و اللّه لوددت انّي قتلت ثم نشرت، ثم قتلت، حتى أقتل كذا ألف قتلة، و أنّ اللّه يدفع بذلك