كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ١٥٢ - باب الحاء و السين و الباء معهما
و السُّبُّوح: القدُّوس، هو الله، و ليس في الكلام فُعُّول غير هذين. و السُّبْحَة: خرزات يُسَبَّح بعددها.
و في الحديث أن جبريل؟ قال للنبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)-: إن لله دون العرش سبعين حجابا لو دنونا من أحدها لأحرقَتْنا سُبُحاتُ وجه ربنا
يعني بالسُّبْحة جلاله و عظمته و نوره. و التَّسْبِيح يكون في معنى الصلاة و به يفسر قوله- عز و جل- فَسُبْحٰانَ اللّٰهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ [١]، الآية تأمر بالصلاة في أوقاتها، قال الأعشى:
و سَبِّحْ على حين العشيات و الضحى * * * و لا تعبد الشيطان و الله فاعبدا [٢]
يعني الصلاة. و قوله تعالى: فَلَوْ لٰا أَنَّهُ كٰانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ [٣] يعني المصلين. و السَّبْح مصدر كالسِّبَاحة، سَبِحَ السابِح في الماء. و السابِح من الخيل: الحسن مد اليدين في الجري. و النجوم تَسْبَح في الفلك: تجري في دورانه. و السُّبْحَة من الصلاة: التطوع.
[١] سورة الروم الآية ١٧.
[٢] ديوانه ص ١٣٧، و قد لفق من بيتين له، هما:
و ذا، النصب المنصوب لا تنسكنه * * * و لا تعبد الأوثان و الله فاعبدا
و صل على حين العشيات و الضحى * * * و لا تحمد الشيطان و الله فاحمدا
[٣] سورة الصافات الآية ١٤٣.