كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٢١١ - باب الحاء و الراء و الفاء معهما
المعاني تسمى حَرْفا، و إن كان بناؤها بحَرْفَيْنِ أو أكثر مثل حتى [١] و هل و بل و لعل. و كل كلمة تقرأ على وجوه من القرآن تسمى حَرْفا، يقال: يقرأ هذا الحَرْف في حَرْف ابن مسعود أي في قراءته. (و التَّحْرِيف في القرآن تغيير الكلمة عن معناها و هي قريبة الشبه، كما كانت اليهود تغير معاني التوراة بالأشباه، فوصفهم الله بفعلهم فقال: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوٰاضِعِهِ* [٢]) [٣]. و تَحَرَّفَ فلان عن فلان و انْحَرَفَ، و احْرَوْرَفَ واحد، أي: مال. و الإنسان يكون على حَرْف من أمره كأنه ينتظر و يتوقع فإن رأى من ناحية ما يحب؟ [٤] و إلا مال إلى غيرها. و حَرْف السفينة: جانب شقها. و الحَرْف: الناقة الصلبة تشبه بحَرْف الجبل، قال الشاعر: [٥]
جمالية حَرْف سناد يشلها * * * وظيف أزج الخطو ريان سهوق
و هذا نقض على من قال: ناقة حرق، أي:] [٦] مهزولة كحَرْف كتابة لدقتها و لو كان [معنى] الحَرْف مهزولا لم يصفها بأنها جمالية سناد، و لا وظيفها ريان. و الحُرْف: حَبٌّ كالخردل، و الحبة منه حُرْفَة. و المُحَارَفة: المقايسة بالمِحْرَاف، و هو الميل تسبر به الجراحات. و المُحَارَف: المحروم المُدْبِر.
[١] كذا في التهذيب ٥/ ١٢ و اللسان (حرف)، أما في الأصول المخطوطة فقد جاء: نحن.
[٢] سورة المائدة الآية ١٣.
[٣] النص المحصور بين القوسين زيادة من التهذيب مما نسب إلى الليث ٥/ ١٤.
[٤] كذا في الأصول المخطوطة و التهذيب، و جواب الشرط محذوف، معلوم تقديرا.
[٥] القائل <ذو الرمة> و البيت في ديوانه ص ٣٩٥.
[٦] ما بين القوسين من التهذيب ٥/ ١٤ لأن عبارة الأصول قاصرة و مضطربة.