في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٤ - ما تضمن أن الأئمة اثنا عشر تدل على انحصار الإمامة فيهم
ومن هنا كانت هذه الطائفة بمجموعها دالة على انحصار الخلفاء والأئمة بالاثني عشر. وذلك لا يتناسب مع مذهب الجمهور في الإمامة، ولا ينطبق إلا على مذهب الإمامية فيه. وإن حاول جماعة التخلص من ذلك والخروج بهذه النصوص عن ظاهره، بل صريحه، وتأويلها بتكلف وتمحل يأباه لسانه، كما يظهر للناظر في كلماتهم [١].
ويؤكد ما ذكرنا ما في بعض هذه النصوص من أن هؤلاء الخلفاء لا يضرهم خذلان من خذلهم، ولا عداوة الناس لهم.
كحديث جابر ابن سمرة: "سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يخطب على المنبر، وهو يقول: اثنا عشر قيماً من قريش لايضرهم عداوة من عاداهم..." [٢].
وحديثه الآخر: "كنت مع أبي عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: يكون لهذه الأمة اثنا عشر قيماً لا يضرهم من خذلهم..." [٣].
فإن الخلافة إذا كانت بالسلطان القاهر ـ كما عليه الجمهور ـ أضر بالخليفة خذلان من خذله، وعداوة من عاداه، لأنه يضعف سلطانه بل قد يزيله، ويبطل إمامته عند الجمهور. أما إذا كانت بالنص والجعل الإلهي ـ كما عليه الإمامية ـ فلا يضر بالخليفة عداوة من عاداه، ولا خذلان من خذله، لعدم تأثيرهما على حقه. بل هما يضران بالخاذل والمعادي، لتقصيرهما في أداء وظيفتهما إزاء الإمام الحق.
[١] راجع كلام ابن حجر في فتح الباري ١٣: ٢١١ ـ ٢١٥.
[٢] مجمع الزوائد ٥: ١٩١ كتاب الخلافة: باب الخلفاء الاثني عشر، واللفظ له. المعجم الكبير ٢: ٢٥٦ فيما رواه علي بن عمارة عن جابر بن سمرة. المحدث الفاصل: ٤٩٤. فتح الباري ١٣: ٢١٢.
[٣] المعجم الأوسط ٣: ٢٠١، واللفظ له. المعجم الكبير ٢: ١٩٦ ما أسند جابر بن سمرة: باب عامر الشعبي عن جابر بن سمرة. كنز العمال ١٢: ٣٣ حديث:٣٣٨٥٧.