في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٦ - أبو بكر عبد الله بن أبي داود
يقول الذهبي بعد أن نقل ذلك عن ابن عدي: "وابن أبي داود إن كان حكى هذا فهو خفيف الرأس، فلقد بقي بينه وبين ضرب العنق شبر، لكونه تفوه بمثل هذا البهتان، فقام معه وشد منه رئيس أصبهان محمد بن عبد الله بن حفص الهمداني الذكواني، وخلصه من أبي ليلى أمير أصبهان، وكان انتدب له بعض العلوية خصم، ونسب إلى أبي بكر المقالة. وأقام عليه الشهادة محمد بن يحيى بن مندة الحافظ، ومحمد بن العباس الأخرم، وأحمد بن علي بن الجارود. واشتد الخطب، وأمر أبو ليلى بقتله، فوثب الذكواني، وجرح الشهود مع جلالتهم... وكان الهمداني الذكواني كبير الشأن، فقام وأخذ بيد أبي بكر، وخرج به من الموت..." [١].
أما وثاقته وحفظه وجلالته التي يصر عليها ابن عدي والذهبي، فيكفي فيها مواقفه هذه من أمير المؤمنين (عليه السلام)، وما سبق عند الكلام في طعن الأقران بعضهم في بعض عن أبيه من أنه كان يقول: "ابني عبد الله كذاب"، حتى قال ابن صاعد الذي يوثقه الذهبي أيضاً: "كفانا ما قال فيه أبوه".
وقال أبوه أيضاً: "من البلاء أن عبد الله يطلب القضاء" [٢]. وقال إبراهيم بن أرومة الأصبهاني: "أبو بكر بن أبي داود كذاب" [٣].
وقال ابن عدي: "سمعت أبا القاسم البغوي وقد كتب إليه أبو بكر ابن أبي داود رقعة يسأله عن لفظ حديث لجده. فلما قرأ الرقعة قال: أنت عندي والله منسلخ من العلم" [٤].
[١] سير أعلام النبلاء ١٣: ٢٢٩ في ترجمة أبي بكر عبدالله بن سليمان بن الأشعث.
[٢]، [٣]، [٤] سير أعلام النبلاء ١٣: ٢٢٨ في ترجمة أبي بكر عبدالله بن سليمان بن الأشعث.