في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤ - تعمد ترك جرح بعض أهل الحديث وإخفاء حالهم
فهذا الحاكم ذكر أقسام التدليس ـ الذي يأتي شيوعه منهم ـ ثم قال: "قد ذكرت في هذه الأجناس الستة أنواع التدليس، ليتأمله طالب هذا العلم، فيقيس بالأقل على الأكثر. ولم استحسن ذكر أسامي من دلس من أئمة المسلمين صيانة للحديث ورواته" [١].
وقال الذهبي: "وكذا لم اعتن بمن ضعف من الشيوخ ممن كان في المائة الرابعة وبعده. ولو فتحت هذا الباب لما سلم أحد، إلا النادر من رواة الكتب والأجزاء" [٢].
وقال أيضاً: "ثم من المعلوم أنه لابد من صون الراوي وستره. فالـحد الفاصل بين المتقدم والمتأخر هو رأس سنة ثلاثمائة. ولو فتحت على نفسي تليين هذا الباب لما سلم معي إلا القليل. إذ الأكثر لا يدرون ما يروون، ولا يعرفون هذا الشأن، إنما سمعوا في الصغر، واحتيج إلى علو سندهم في الكبر، فالعمدة [والعهدة] [٣] على من قرأ لهم، وعلى من أثبت طباق السماع لهم، كما هو مبسوط في علوم الحديث" [٤].
ولا ندري كيف يكون صون الحديث النبوي الشريف بالستر على رواته المطعون فيهم؟! وكيف يمكن مع ذلك قبول حديث الذين يوثقهم أهل الجرح والتعديل إذا كان من طريقتهم تعمد إخفاء الطعون الثابتة عليهم، وكتمان ما يوجب جرحهم بنحو يعارض التوثيق، ويسقطه عن الحجية؟!
ثم ألا يكون هذا تدليساً من أهل الجرح والتعديل الذين يفترض فيهم ذكر جميع ما يرد في الرجل مما له دخل في قبول روايته ورده؟!
[١] معرفة علوم الحديث: ١١١.
[٢] المغني في الضعفاء: ٤.
[٣] لسان الميزان ١: ٩ عند ذكره خطبة الأصل.
[٤] ميزان الاعتدال ١: ١١٥ في المقدمة.