في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣ - تعمد ترك جرح بعض أهل الحديث وإخفاء حالهم
مؤثر. فكيف وهو لا تأثير له؟!" [١].
وبعد كل ذلك كيف يتيسر جعل الضوابط المقبولة عقلائي، والتي عليها المعيار شرعاً في الجرح والتعديل، ورد الحديث وقبوله؟!.
ومن الطريف ماسبق عن البخاري من أن العدالة لا تسقط إلا ببرهان ثابت وحجة. إذ أي حجة على سقوط العدالة أقوى من طعن الشخص على العادل ونيله منه بهوى، أو طعن الثقة العادل فيه؟! ولاسيما وأن إثبات العدالة للشخص هو الذي يحتاج إلى دليل قاطع لا شبهة فيه.
ومثله قول الذهبي المتقدم: "والماء إذا بلغ..." فإن الحديث ليس عن الثواب والعقاب، ليقال: ((إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ)) [٢]، والمؤمن إذا رجحت حسناته وقلت سيئاته فهو من المفلحين. وإنما المهم وثاقة الراوي وضبطه وعدمهم، وكيف يمكن إحرازهما مع ما سبق؟!
وأطرف من ذلك تأويل الذهبي المتقدم لكلام أبي داود في ابنه عبدالله. إذ فتح الباب لمثل هذه التأويلات يزيد في التباس الأمر، وضياع المعالم، وفقد الضوابط، كما هو ظاهر.
ولنكتف بهذا المقدار من الحديث عن مطاعن أهل الجرح والتعديل، ونترك للمتتبع المزيد من ذلك.
تعمد ترك جرح بعض أهل الحديث وإخفاء حالهم
الأمر الثالث: أنه يظهر من بعض كلمات أهل الجرح والتعديل تعمد ترك جرح بعض الرواة وإخفاء حالهم صيانة للحديث.
[١] الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم: ٢٥ـ ٢٦.
[٢] سورة هود الآية: ١١٤.