في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣ - كلام السبكي في الذهبي
كلام السبكي في الذهبي
قال تلميذه السبكي: "وكان شيخنا ـ والحق أحق ما قيل، والصدق أولى ما آثره ذو السبيل ـ شديد الميل إلى آراء الحنابلة، كثير الإزراء بأهل السنة الذين إذا حضروا كان أبو الحسن الأشعري فيهم مقدم القافلة، فلذلك لا ينصفهم في التراجم ولا يصفهم بخير إلا وقد أرغم منه أنف الراغم. صنف التاريخ الكبير، وما أحسنه، لولا تعصب فيه..." [١].
وقال أيضاً: "وهذا شيخنا الذهبي (رحمه الله) من هذا القبيل له علم وديانة، وعنده على أهل السنة تحمل مفرط، فلا يجوز أن يعتمد عليه.
ونقلت من خط الحافظ صلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائي (رحمه الله) ما نصه: الشيخ الحافظ شمس الدين الذهبي. لا أشك في دينه وورعه، وتحريه فيما يقوله الناس. ولكنه غلب عليه مذهب الإثبات، ومنافرة التأويل، والغفلة عن التنزيه، حتى أثر ذلك في طبعه انحرافاً شديداً عن أهل التنزيه، وميلاً قوياً إلى أهل الإثبات.
فإذا ترجم واحداً منهم يطنب في وصفه بجميع ما قيل فيه من المحاسن، ويبالغ في وصفه، ويتغافل عن غلطاته، ويتأول له ما أمكن.
وإذا ذكر أحداً من الطرف الآخر ـ كإمام الحرمين، والغزالي، ونحوهما ـ لا يبالغ في وصفه، ويكثر من قول من طعن فيه، ويعيد ذلك ويبديه، ويعتقده دين، وهو لا يشعر، ويعرض عن محاسنهم الطافحة، فلا يستوعبه.
وإذا ظفر لأحد منهم بغلطة ذكره. وكذلك فعله في أهل عصرنا إذا لم يقدر على أحد منهم بتصريح يقول في ترجمته: والله يصلحه، ونحو ذلك. وسببه المخالفة في العقائد.
[١] طبقات الشافعية الكبرى ٩: ١٠٣ ـ ١٠٤ في ترجمة محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز.