في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٣ - ما صدر عن الأئمة
هذا ما وسعنا من الكلام في النصوص الدالة على إمامة الإمام المنتظر الحجة المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف). والحديث في ذلك طويل جداً متشعب، ولا يسعنا استقصاؤه. وقد ألفت فيه كتب كثيرة، فليرجع إليها من أراد المزيد.
وبذلك ينتهي الحديث عن النصوص على إمامة الأئمة الاثني عشر (صلوات الله عليهم).
ويقع الكلام بعد ذلك في القرائن النقلية والعقلية المؤيدة للنصوص المذكورة، وهي أمور..
ما صدر عن الأئمة (عليهم السلام) من المعاجز والكرامات
الأمر الأول: ما وري عنهم (صلوات الله عليهم) من المعاجز والكرامات التي هي من سنخ معاجز الأنبياء (صلوات الله عليهم) وكراماتهم. كإحياء الموتى وشفاء المرضى، وإبراء الأكمه والأبرص، ومعرفة منطق الحيوان، والإخبار بالغيب، واستجابة الدعاء، وطي الأرض، واستنطاق الجماد، وغير ذلك من وجوه التصرف في الكون، وخرق نواميسه المعهودة، والخروج عما تقتضيه قدرة البشر المتعارف.
ولا يسعنا ذكر مفردات ذلك بعد شيوعها واستفاضتها بنحو تزيد على التواتر بمراتب، وتتجاوز حدّ الحصر والاستقصاء. فليرجع إليها في مظانها من الكتب المؤلفة في تراجم الأئمة (عليهم السلام) وعرض سيرتهم.
حيث يشهد ذلك بتمكين الله تعالى لهم من مفاتيح علمه وغيبه وقدرته، تصديقاً لدعوتهم، ودعماً للنص، وتأكيداً للحجة، وقطعاً للعذر. إما لعدم وضوح النص في حق بعض الأشخاص، أو في بعض الأوقات، بسبب الدواعي الكثيرة ـ التي منيت بها الأمة ـ لإخفائه،