في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢١ - نصوص إمامة التسعة من ذرية الحسين
وقد تضمن بعضها [١] الاستدلال على ذلك من القرآن الشريف. وحاصله: أن مقتضى قوله تعالى: ((وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)) [٢] هو انتقال الإمامة من الإمام السابق إلى أقرب الناس إليه، وهو ولده الصلبي. إلا أن ذلك لم يجر قبل الحسين (عليه السلام)، لأن آية التطهير ونحوها مما ورد في الكتاب المجيد قد فسرها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأمير المؤمنين والحسنين (صلوات الله عليهم)، كما أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قد نص عليهم ثلاثتهم وأعلن ذلك للأمة بوجه عام، فثبتت الإمامة فيهم ثلاثتهم، ولم يتقدم أحدهم على الآخر إلا بمقتضى رتبته وسنه.
ولم يكن لأمير المؤمنين (عليه السلام) أن يوصي بالإمامة إلى غير الحسن والحسين (عليهم السلام) من ولده عملاً بآية أولي الأرحام، لأن الحسنين (عليهم السلام) قد استحقا الإمامة مثله بالنص من الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي بلغ للناس بوجه عام.
كما لم يكن للإمام الحسن (عليه السلام) أن يوصي بالإمامة لولده عملاً بالآية المذكورة، لأن الحسين (عليه السلام) قد استحق الإمامة مثله بالنص المذكور أيض.
أما الإمام الحسين (عليه السلام) فلم يكن له حين أقدم على الشهادة من يشركه في النص المذكور، ليمنع من جريان حكم الآية الكريمة فيه، فيتعين انتقال الإمامة في صلبه، عملاً بالآية الكريمة بعد عدم المانع من العمل به.
ومن الطبيعي أن هذا الاستدلال إنما يحتاج له عامة الناس ممن لم تبلغه النصوص على الأئمة الباقين (عليهم السلام) بأسمائهم، لأنها ليست في الظهور والانتشار كالنصوص الواردة في حق أمير المؤمنين (عليه السلام) والحسنين (عليهم السلام).
[١] الكافي ١: ٢٨٦، ٢٨٧، ٢٩١ ـ ٢٩٢.
[٢] سورة الأنفال الآية: ٧٥.