في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٧ - التعقيب على كلام ابن كثير
أن تقرها هيئاتهم الدينية الرسمية، حيث يرجع ذلك إلى حصول التحريف بتوجيه من تلك الهيئات.
كما أن ذكر ولادة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للاثني عشر (عليهم السلام) ـ مع أنه لم يلد أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي هو أولهم وسيدهم ـ إما أن يبتني على التغليب، أو على الخطأ في تفسير العترة بالأولاد، بأن يكون الموجود في الكتب عترته (صلى الله عليه وآله وسلم) اثنا عشر، فتوهم المعرب أنهم أولاده. وهذا ليس غريباً في الترجمة.
كلام ابن كثير حول الموضوع
وعلى كل حال فقد قال ابن كثير: "وفي التوراة التي بأيدي أهل الكتاب ما معناه: أن الله تعالى بشر إبراهيم بإسماعيل، وأنه ينميه ويكثره، ويجعل من ذريته اثني عشر عظيم. قال شيخنا العلامة أبو العباس بن تيمية: وهؤلاء المبشر بهم في حديث جابر بن سمرة. وقرر أنهم يكونون مفرقين في الأمة، ولا تقوم الساعة حتى يوجدو. وغلط كثير ممن تشرف بالإسلام من اليهود، فظنوا أنهم الذين تدعوا إليهم فرقة الرافضة، فاتبعوهم" [١].
التعقيب على كلام ابن كثير
لكن اليهود الذين تركوا دينهم وتشرفوا بالإسلام، من أجل العلامات والدلائل التي وجدوها في كتبهم، أعرف بما عندهم وفي كتبهم من ابن كثير. وهم أقرب للموضوعية وأبعد عن التعصب والغلط منه.
كما أن ما حكاه عن ابن تيمية من أن الأئمة الاثني عشر يكونون مفرقين في الأمة لا مجال له بعد ما سبق من أن الأحاديث المتضمنة لعدد الأئمة وأنهم اثنا عشر ظاهرة في انحصار الإمامة بهم. بل بعضها صريح في ذلك. فراجع.
[١] تاريخ ابن كثير ٦: ٢٤٩، ٢٥٠.