في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٢ - فتاوى أئمة أهل البيت
من أهل الكوفة يسأله عن قول أمير المؤمنين (عليه السلام) : سلوني عما شئتم فلا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به.
قال: إنه ليس أحد عنده علم شيء إلا خرج من عند أمير المؤمنين (عليه السلام) فليذهب الناس حيث شاؤو، فوالله ليس الأمر إلا من ههن. وأشار بيده إلى بيته" [١].
وفي حديث أبي بصير: "سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن شهادة ولد الزنا تجوز؟ فقال: ل.
قلت: إن الحكم بن عتيبة يزعم أنها تجوز.
فقال: اللهم لا تغفر ذنبه، ما قال الله للحكم: ((إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ))، فليذهب الحكم يميناً وشمالاً فو الله لا يؤخذ العلم إلا من أهل بيت نزل عليهم جبرئيل (عليه السلام)" [٢].
وفي حديث أبي مريم: "قال أبو جعفر لسلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة: شرّقا وغرّبا فلا تجدان علماً صحيحاً إلا شيئاً خرج من عندنا أهل البيت" [٣].
وبالجملة: عدم القول بعصمتهم (عليهم السلام) لا يقتضي الإعراض عنهم لغيرهم، بعد عدم القول بعصمة غيرهم أيض. بل غاية ما يقتضي التخيير بينهم (عليهم السلام) وبين غيرهم، أو ترجيحهم على غيرهم، لما سبق.
ولا يفسر إعراض جمهور السنة عن أئمة أهل البيت (صلوات الله عليهم) ـ مع ذلك ـ إلا بتفاعل الجمهور مع النواصب، وشعورهم بمباينة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لهم في الفقه والعقائد، بنحو يقتضي مجافاتهم لهم، كما سبق ذكر الشواهد لذلك في غير موضع مما تقدم.
[١]، [٢]، [٣] الكافي ١: ٣٩٩، ٤٠٠.