في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٦ - لابد من حل للمشكلة من قبل الله تعالى ورسوله
٥ ـ أضف إلى ذلك محنة الحديث الشريف في ضوابط الجرح والتعديل والتضعيف والتصحيح التي أطلنا الكلام فيها في القسم الأول من الجواب عن هذا السؤال.
لابد من حل للمشكلة من قبل الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)
وبعد كل هذا لا ريب في أن الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) عالمان بما يؤول إليه أمر الأمة من الاختلاف والتفرق، والفتنة والحيرة. وقد أعلما بذلك في كثير من الآيات الكريمة، والأحاديث الشريفة. كما أنهما عالمان بما يؤول إليه أمر السنة الشريفة من الضياع والتحريف والالتباس، نتيجة العوامل المختلفة التي أشرنا إلى بعضه.
أضف إلى ذلك ما يؤول إليه أمر المسلمين على الأمد البعيد، وفي القرون المتعاقبة، نتيجة حصول المستجدات، وتطور الفكر الإنساني، ونزوع الطبيعة البشرية للتحلل من قيود الماضي، والتكيف مع الحاضر، وعدم استقرار الأمور بمجملها على حال، حيث يتعرض المسلمون بسبب ذلك للتحلل من قيود الدين أو التخفيف منه، ولو بتحوير الدين، وتحريف نصوصه، وتفسيرها بما يناسب ذلك.
فهل يمكن مع كل ذلك أن يهمل الله سبحانه ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأمر، ويتركا الدين والأمة من دون أن يضعا حلاً لهذه المشاكل ومخرجاً منه؟!
ولاسيما مع ما هو المعلوم من أن هذا الدين خاتم الأديان، ونبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) خاتم الأنبياء، فلا ينتظر أن يكون الحلّ بوحي جديد من السماء، بل لابد أن يكون من ضمن هذا الدين القويم، وفي جملة تشريعاته الرفيعة، التي بلغ بها النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم).
ولا أظن أحداً يملك شيئاً من الإنصاف يشك ـ بعد التفاته لذلك