في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٦ - أسباب المحن التي مني بها الحديث الشريف
أسباب المحن التي مني بها الحديث الشريف
كل ذلك بسبب الحجر على الحديث النبوي، والمنع من تدوينه، ومن الحديث به إلا في حدود ضيقة، تحت إشراف السلطة، وتبعاً له، كما أشرنا إليه في جواب السؤال السابع من الأسئلة السابقة.
وبسبب ما هو المعلوم من عدم انتشار كبراء الصحابة وصلحاءهم في البلدان إلا ضمن رقابة مشددة، لا يأخذون معها حريتهم في نشر حديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، إما لمجافاتهم للسلطة القائمة وعدم تعاونهم معه، أو لتخوفها منهم، حتى حجرت عليهم، خصوصاً في عهد عمر حيث منعهم من الانتشار في البلاد. وكان اعتماد السلطة وتعاونها مع كثير من المنافقين والمؤلفة قلوبهم من مسلمة الفتح ونحوهم، كما تضمنه كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) المتقدم، وتقدمت الإشارة إليه في جواب السؤال الرابع من هذه الأسئلة.
كل ذلك أوجب اختلاط الأوراق والتباس الحق بالباطل، وضياع الأمر على المسلمين، فكان عامتهم يعملون بكل ما وصل إليهم، ويعتقدون صدقه غفلة عن حقيقة الحال، وقد أدرك بعض الخاصة ذلك، فبقي متحيراً قد خفيت عليه معالم الحق، حتى اضطر للسؤال.
هذا كله في الصدر الأول بعد مضي أقل من ثلاثة عقود من السنين على وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، والصحابة متوافرون، وفيهم العدد الكثير من أهل الورع والمعرفة، وقد أخذوا حريتهم في بيان الحقيقة، وفي نشر الحديث الصادق عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عندما ضعفت سيطرة السلطة في أواخر عهد عثمان. وخصوصاً في عهد أمير المؤمنين (عليه السلام)، الذي كان عهده عهد انتصارهم، وانتصار أفكارهم التي يحملونها ويؤمنون به، كما تقدم في جواب السؤال الرابع.