دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٦ - مبحث الإجزاء
ثالثها: الظاهر أن الإجزاء- هاهنا- بمعناه لغة، و هو الكفاية [١]، و إن كان يختلف ما يكفي عنه، فإنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي يكفي، فيسقط به التعبد به ثانيا، و بالأمر الاضطراري أو الظاهري الجعلي، فيسقط به القضاء، لا أنّه يكون- هاهنا- اصطلاحا، بمعنى إسقاط التعبد أو القضاء، فإنه بعيد جدا.
رابعها: الفرق بين هذه المسألة، و مسألة المرة و التكرار [٢]، لا يكاد يخفى، فإنّ البحث- هاهنا- في أن الإتيان بما هو المأمور به يجزي عقلا، بخلافه في تلك المسألة، فإنّه في تعيين ما هو المأمور به شرعا بحسب دلالة الصيغة بنفسها، أو بدلالة أخرى.
و ما ذكره المحقّق الاصفهاني (قدّس سرّه) من أنّ الإتيان بمتعلّق الأمر معلول للأمر به ففيه أنّ الأمر لا يكون علّة، بل يمكن أن يكون داعيا و مرجّحا لاختيار المكلف، و لكن لا بوجوده الواقعي، بل بوجوده الإحرازي و العلمي، و الفرق بين المرجح و الداعي و بين العلّة تقدّم تفصيله في بحث الطلب و الإرادة.
[١] قد فسّر في كلام جماعة الإجزاء بسقوط التعبّد ثانيا و بسقوط القضاء، و عليه يكون استعماله فيهما من استعمال اللفظ في معنيين مختلفين، و لكن لا يخفى أنّه ليس للإجزاء معنى مصطلح، بل المراد منه المعنى اللغوي و هو الكفاية، و يختلف ما يكفي عنه، فإن كان ما يكفي عنه الأمر به، فلازم الكفاية عدم لزوم الإعادة أو عدم جواز تكرار الامتثال، و إن كان الأمر الآخر كما في إجزاء الإتيان بالمأمور به الظاهري عن الواقعي و إجزاء المأمور به الاضطراري عن الاختياري، فلازمه عدم لزوم التدارك أو القضاء.
[٢] ذكر (قدّس سرّه) أنّ الفرق بين البحث السابق في دلالة صيغة الأمر على المرة أو التكرار، و بين البحث في هذه المسألة ظاهر، حيث كان البحث في تلك المسألة في