دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٤ - مبحث الإجزاء
قلت: نعم، لكنه لا ينافي كون النزاع فيهما، كان في الاقتضاء بالمعنى المتقدم، غايته أن العمدة في سبب الاختلاف فيهما، إنّما هو الخلاف في دلالة دليلهما، هل أنّه الإجزاء بالإضافة إلى أمره فإنّه لا يكون إلّا كبرويّا» [١] أي بخلاف البحث في أنّ الإتيان بهما يجزي عن أمر نفسهما، فإنّ البحث فيه على تقديره كبروي لا محالة، هو أنّ مع الإتيان بالمأمور به على وجهه يكون المأتي به واجدا لتمام ملاك متعلّق التكليف، و يبحث في المسألة في أنّ المأتي به كذلك يوجب سقوط التكليف، بحيث لا يكون مجال للامتثال ثانيا، لا أداء و لا قضاء، أو لا يوجب سقوطه مطلقا كما يأتي، و بما أنّ البحث في المأتي به الظاهري أو الاضطراري يقع في دلالة دليلهما على أنّهما واجدان لملاك المأمور به الواقعي و الاختياري لا محالة يكون البحث في إجزائهما عن التكليف الواقعي و الاختياري بحثا صغرويا، بخلاف البحث في أنّ الإتيان بهما يجزي عن أمر نفسهما، فإنّ هذا البحث و الخلاف على تقديره كما نقل عن بعض يكون كبرويا لا محالة؛ لأنّ المزبور حصول ملاك المأمور به الظاهري أو الاضطراري في المأتي به منهما.
و ذكر المحقّق الاصفهاني (قدّس سرّه) أنّ المراد بالاقتضاء في عنوان الخلاف و إن كان هو الاقتضاء الثبوتي لا الإثباتي (أي الكشف و الدلالة) و لذا نسب الاقتضاء في العنوان إلى الإتيان لا إلى الأمر بالشيء، إلّا أنّ في إسناد الاقتضاء إلى الإتيان لكونه علة لسقوط الأمر بالفعل أو لعدم الأمر بالقضاء و التدارك مسامحة؛ لأنّ الإتيان بمتعلّق الأمر معلول للأمر به، فكيف يكون الإتيان علة لعدم الأمر به، فإنّ الشيء لا يمكن أن يكون علّة لعدم نفسه، بل سقوط الأمر مستند إلى انتهاء أمده و عدم بقاء الغرض منه
[١] الكفاية: ص ٨٢.