دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٠ - إبطال مسلك التفويض
و ليس المراد أنّ العلّية بين المعلولات و عللها باطلة و إنّما جرت عادة اللّه (سبحانه) أن يخلق بعض الأشياء بعد خلق بعضها الآخر كما يقول به القائل بالجبر تحفّظا على التوحيد.
بل المراد أنّ بقاء الشيء المستند إلى علّته المبقية- ليصير علّة لوجود شيء آخر إنّما ينشأ من عدم تعلّق إرادة اللّه بإفنائه كما أنّ حصول شيء من شيء آخر موقوف على تعلّق إرادة اللّه بحصوله منه، و إلّا فإن تعلّقت إرادته (جلّت قدرته) بأن لا يوجد فلا يوجد، إمّا بإرادة زوال العلّة أو بخلق المزاحم للتأثير و العلّية وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً [١].
و قد تقدّم أنّ مشيّته (جلّت عظمته) قد تعلّقت بكون الإنسان قادرا متمكّنا من الأفعال، و منها الأفعال التي تعلّق بها طلبه و إرادته بمعني الإيجاب و الندب، و ما تعلّق به زجره و منعه، كي يتميّز المطيع من العاصي، و الكافر من المؤمن، و الصالح من الطالح، وَ اللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ [٢]، وَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [٣]، وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَ ما يَفْتَرُونَ [٤]، وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً [٥]، وَ لَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها [٦].
[١] سورة النساء: الآية ١٢٦.
[٢] سورة البروج: الآية ٢٠.
[٣] سورة الأنفال: الآية ٤٧.
[٤] سورة الأنعام: الآية ١٣٧.
[٥] سورة يونس: الآية ٩٩.
[٦] سورة السجدة: الآية ١٣.