دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦١ - بساطة معنى المشتق
و إن اتحدا عينا و خارجا، فصدق الصفات- مثل: العالم، و القادر، و الرحيم، و الكريم، إلى غير ذلك من صفات الكمال و الجلال- عليه تعالى، على ما ذهب إليه أهل الحق من عينية صفاته، يكون على الحقيقة، فإنّ المبدأ فيها و إن كان عين ذاته تعالى خارجا، إلّا أنّه غير ذاته تعالى مفهوما.
و منه قد انقدح ما في الفصول، من الالتزام بالنقل أو التجوز في ألفاظ الصفات و القدرة مغاير لذات الحق (جل و علا) فلا إشكال في حمل عنوان العالم و القادر عليه سبحانه.
و ما في الفصول من أنّ الصفات الجارية عليه (سبحانه) منقولة عن معانيها الأوّليّة، أو مستعملة في غيرها مجازا، و بتلك المعاني المنقولة إليها أو المجازية تحمل عليه (سبحانه) [١] لا يمكن المساعدة عليه، حيث لا ملزم لما التزم به، بعد عدم مغايرة المبدأ مع الذات وجودا.
أقول: لا يعتبر في صدق المشتق و حمله على الذات مغايرتها مع المبدأ حتّى مفهوما، و آية ذلك صدق المنير على النور، و الموجود على الوجود و نحوهما، و الوجه في ذلك أنّ الذات المأخوذة في معنى المشتق أمر مبهم سيّال حتّى في نفس المبدأ.
و الحاصل: أنّه لا يعتبر في حمل المشتق تغاير المبدأ مع الذات المحمول عليها حتّى مفهوما، بل و لا تغايره مع معنى المشتق و لو اعتبارا.
و قد يورد على ما ذكرنا- من عدم اعتبار المغايرة و أنّ الذات المأخوذة في معنى المشتق مبهمة تصدق على نفس المبدأ- بأنّه يلزم صدق الضارب على الضرب، و القاتل على القتل، إلى غير ذلك، مع أنّ قول القائل (الضرب ضارب)
[١] الفصول الغروية: ص ٥٠.