دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧ - موضوع علم الأصول
فإنّه يقال: نعم، لكنّه ممّا لا يعرض السنّة، بل الخبر الحاكي لها، فإنّ الثبوت التعبدي يرجع إلى وجوب العمل على طبق الخبر كالسنّة المحكية به، و هذا من عوارضه لا عوارضها، كما لا يخفى.
و بالجملة: الثبوت الواقعي ليس من العوارض، و التعبدي و إن كان منها، إلّا أنّه ليس للسنّة، بل للخبر، فتأمّل جيّدا.
نعم، لا ينبغي التأمّل في أنّ البحث عن البراءة العقلية أو الاحتياط العقلي في الشبهة الحكمية بحث عن ثبوت الموضوع و هو حكم العقل.
و أمّا ما ذكره (قدّس سرّه) من أمر الثبوت التعبدي، فهو عارض للسنّة أيضا فإنّ الثبوت التعبدي عند الماتن (قدّس سرّه) ليس إيجاب العمل بالخبر على ما ذكره في بحث اعتبار الخبر و غيره، بل معناه تنزيل قول المخبر منزلة الواقع، يعني قول المعصوم و فعله و تقريره [١]، و هذا التنزيل سنخ من الحكم يضاف إلى المنزل (أي خبر العدل)، و إلى المنزّل عليه (أي السنّة)، و كما يمكن البحث في مسألة اعتبار الخبر أن يقع في أنّ قول المخبر العدل هل نزّل منزلة السنّة؟ فيكون البحث من عوارض الخبر الحاكي لها، كذلك يمكن أن يقع البحث في أنّ السنة هل نزل عليها خبر العدل؟ فيكون البحث من عوارض السنّة.
نعم المعيار في كون المسألة من مسائل العلم، هو عنوانها المذكور في مسائله لا ما هو لازم ذلك العنوان، و إلّا كانت المسألة الأصولية فقهية، و المسألة الفقهية كلامية، فإنّ مرجع البحث عن ثبوت الملازمة بين الإيجابين إلى وجوب الوضوء و نحوه عند وجوب الصلاة، و مرجع البحث عن تعلّق التكليف الإلزامي بفعل إلى
[١] الكفاية: ص ٢٧٩.