دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦ - موضوع علم الأصول
هو المصطلح فيها، لوضوح عدم البحث في كثير من مباحثها المهمّة، كعمدة مباحث التعادل و الترجيح، بل و مسألة حجّية خبر الواحد، لا عنها و لا عن سائر الأدلّة، و رجوع البحث فيهما- في الحقيقة- إلى البحث عن ثبوت السنّة بخبر الواحد، في مسألة حجّية الخبر- كما أفيد- و بأي الخبرين في باب التعارض، فإنّه أيضا بحث في الحقيقة عن حجّية الخبر في هذا الحال غير مفيد فإنّ البحث عن ثبوت الموضوع، و ما هو مفاد كان التامّة، ليس بحثا عن عوارضه، فإنّها مفاد كان النّاقصة.
لا يقال: هذا في الثبوت الواقعي، و أمّا الثبوت التعبدي- كما هو المهم في هذه المباحث- فهو في الحقيقة يكون مفاد كان الناقصة.
البحث عن ثبوت السنة بخبر الواحد، أو ثبوتها بأيّ من الخبرين عند تعارضهما.
و قد ردّ الماتن (قدّس سرّه) الجواب المزبور بأنّه غير مفيد، فإنّ البحث عن ثبوت السنّة بالخبر أو بأحد المتعارضين بحث عن مفاد «كان» التامة أي بحث عن وجود السنّة به أو بأحدهما و البحث في المسائل لا بدّ أن يكون عن العارض لموضوع المسألة و ما هو بمفاد «كان» الناقصة. هذا في الثبوت الواقعي يعني الحقيقي، و أمّا الثبوت التعبدي بمعنى جعل الحجّة، فهو و إن كان بحثا عن العارض إلّا أنّ الحجيّة لا تترتّب على السنة بل على الخبر الحاكي لها.
و بالجملة الثبوت الحقيقي ليس من العوارض، و التعبدي بمعنى وجوب العمل به و إن كان من العوارض إلّا أنّه عارض للخبر لا السنّة.
و لا يخفى أنه لم يظهر معنى معقول لثبوت السنة بالخبر، بأن يكون الخبر علّة لقول المعصوم (عليه السلام) أو فعله أو تقريره، فإنّ الخبر على تقدير صدقه، يكون كاشفا و حاكيا عنها. و لو أغمض عن ذلك فيمكن الجواب عن إشكال مفاد «كان» التامة بأنّ البحث عن معلولية السنّة للخبر بحث عن العارض و ما هو مفاد كان الناقصة.