دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٧ - الحقيقة الشرعية
الشرائع فيها جزءا و شرطا، لا يوجب اختلافها في الحقيقة و الماهية، إذ لعلّه كان من قبيل الاختلاف في المصاديق و المحققات، كاختلافها بحسب الحالات في شرعنا، كما لا يخفى.
ثم لا يذهب عليك أنه مع هذا الاحتمال، لا مجال لدعوى الوثوق- فضلا عن القطع- بكونها حقائق شرعية، و لا لتوهم دلالة الوجوه التي ذكروها على ثبوتها، لو سلم دلالتها على الثبوت لولاه، و منه قد انقدح حال دعوى الوضع التعيّني معه، محاورات الشارع و عند نزول الآيات المشار إليها، مع أنّ ما ورد في الروايات المعتبرة في قضية تيمّم عمّار شاهد لكون المتفاهم عندهم كانت هي المعاني اللغوية؟
فإنّه يقال: المدّعى أنّ جلّ تلك الألفاظ كانت حقيقة في تلك المعاني لا كلّها، بحيث لا يشذّ منه لفظ أو لفظان، و لفظ التيمّم- على ما يظهر من الروايات- لم يكن له معنى خاصّ في الشرائع السابقة، كما يشير إليه قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا» [١].
و دعوى أنّ لفظ الصلاة أيضا كان ظاهرا في معناه اللغوى و إنّما كان يستعمل في معناه الشرعي في محاورات الشارع مجازا أو بلحاظ العلاقة، حيث إنّ الصلاة في اللغة بمعنى الميل و العطف، و العطف من اللّه سبحانه الرحمة و المغفرة، و من العباد طلبها، فيكون من باب استعمال اللفظ الموضوع للكلي و إرادة فرده الخاصّ، لا يمكن المساعدة عليها، فإنّه لا يحتمل أن يكون قوله سبحانه وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ^ [٢] مرادفا عندهم لقوله وَ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ^ و لا مناسبا له، كما لا يخفى.
[١] الوسائل: ج ٢، باب ٧ من أبواب التيمّم، الحديث: ٢ و ٣ و ٤.
[٢] سورة البقرة: الآية ٤٣.