دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٦ - الحقيقة الشرعية
و أما بناء على كونها ثابتة في الشرائع السابقة، كما هو قضية غير واحد من الآيات، مثل قوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [١] و قوله تعالى وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ [٢] و قوله تعالى وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا [٣] إلى غير ذلك، فألفاظها حقائق لغوية، لا شرعية، و اختلاف المخترعة بلغات سائر الأمم، و وجود لفظ الصلاة في الإنجيل المترجم بلغة العرب لا يدلّ على سبق استعمال لفظ الصلاة أو غيره في تلك المعاني قبل الإسلام؛ لاحتمال حدوث الاستعمال عند ترجمة الإنجيل بلغة العرب بعد الإسلام.
و بالجملة، ثبوت الحقيقة الشرعية لا يتوقّف على عدم وجود المعاني الشرعية قبل الإسلام، بل موقوف على عدم كون الألفاظ المتداولة عندنا موضوعة لتلك المعاني الشرعية قبل الاسلام، سواء كان ذلك لعدم المعنى الشرعي سابقا أو لعدم وضع اللفظ له قبل الإسلام [٤].
أقول: المدّعى أنّ الناس قد فهموا من قوله سبحانه كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ [٥] عند قراءة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لها و لغيرها من الآيات، المعاني الشرعية و لا يكون ذلك عادة إلّا إذا كان تعبيرهم عن تلك المعاني الشرعية السابقة على الإسلام بهذه الألفاظ المتداولة.
لا يقال: كيف يمكن دعوى الجزم بأنّ المعاني الشرعية كانت هي المتبادرة في
[١] البقرة/ ١٨٣.
[٢] الحج/ ٢٧.
[٣] مريم/ ٣١.
[٤] أجود التقريرات: ١/ ٣٤.
[٥] سورة البقرة: الآية ١٨٣.