دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٦ - الخبر و الإنشاء
المدلول، (يعني الحكاية). هذا بالإضافة إلى الجملة الاسميّة المستعملة في مقام الإخبار، و أمّا إذا كانت فعليّة فهيئتها أيضا تدلّ على قصد الحكاية عن تحقّق المبدأ بنحو المضي أو الترقّب [١].
أمّا الإنشاء فهو عبارة عن إبراز اعتباره فيما يكون ثبوت الشيء بذلك الاعتبار، و الاعتبار و إن كان أمرا نفسانيّا إلّا أنّه غير قصد الحكاية.
و ما اشتهر من أنّ الإنشاء عبارة عن إيجاد المعنى خارجا باستعمال اللفظ، لا يمكن المساعدة عليه؛ و ذلك لأنّه إن أريد من المعنى في إنشاء البيع مثلا الملكيّة التي يعتبرها المتكلّم، فلا يكون إيجادها باللفظ، بل وجودها بالاعتبار القائم بالنفس و لا يحتاج إلى اللفظ، بل اللّفظ مبرز لذلك الاعتبار، و إن أريد الملكيّة العقلائيّة أو الشرعيّة- يعني إمضاء العقلاء أو الشارع لتلك الملكيّة- فمن الظاهر أنّ إمضاء العقلاء أو الشارع لا يكون من فعل المستعمل ليوجده باللفظ أو بغيره، بل هو فعل العقلاء و الشارع، فيكون حكما مترتبا على الإنشاء أو المنشأ لا موجودا بفعل المستعمل للجملة الإنشائيّة [٢].
أقول: أوّلا: إنّه قد اعترف (نوّر اللّه مضجعه الشريف و جزاه عن العلم و أهله خيرا) بأنّ سماع الجملة الخبريّة الاسميّة يوجب انتقال الذهن إلى ثبوت المحمول للموضوع، و كذا ثبوت الشيء لشيء أو وقوعه منه، فيما كانت الجملة الخبرية فعليّة، مثل ضربت أو قمت، و حينئذ نقول: ما الموجب لهذا الانسباق؟ هل هو إلّا الوضع، فلو كانت الهيئة موضوعة لقصد الحكاية عن النسبة الخارجيّة لكان الذهن ينتقل إلى
[١] محاضرات في أصول الفقه: ١/ ٨٥.
[٢] محاضرات في أصول الفقه: ١/ ٨٨.