دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٤ - الخبر و الإنشاء
و الموضوع له في قوله: (اضرب زيدا) إنشاء، و (أطلب منك ضرب زيد) إخبارا؛ لكان استعمال الأوّل في مورد الثاني صحيحا، غاية الأمر لا يكون الاستعمال على طبق الوضع فيحتاج إلى القرينة، كما تقدّم في استعمال الحروف في موضع الإسم.
و يرد على ما ذكره المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) أنّ ما ذكره هو بيان للفرق بين الهيئة الداخلة على المادّة المضاف إليها الطلب، كما في قوله: (اضرب زيدا) و بين الهيئة الداخلة على مادّة الطلب عند إرادة الحكاية عن نفس الطلب، كقوله: (أطلب منك ضرب زيد) و أنّه يكون الطلب في الأوّل ملحوظا آليّا، و في الثاني ملحوظا استقلالا، و هذا الفرق ممّا لا بدّ منه على مسلكهم، حيث إنّ استعمال الهيئة في الأوّل في الطلب لا يزيد على استعمال الحروف، بخلاف قوله: (أطلب منك ضرب زيد» فإنّ دلالته على الطلب بمادّته و بمدخول الهيئة، و معنى الطلب فيه لا بدّ أن يكون ملحوظا بذاته، كالمعنى الاسمي في استعمال سائر الأسماء إلّا أنّ هذا ليس فرقا بين الإنشاء و الإخبار، فإنّه لو قصد من قوله (أطلب منك ضرب زيد) الإنشاء لكان بين مدلوله و مدلول قوله (اضرب زيدا) ذلك الفرق، بمعنى أنّ المنتسب إلى المتكلّم في الثاني هو الضرب بنسبة طلبيّة و بعثيّة، و في الأوّل المنسوب إليه طلب الضرب بنسبة قياميّة، و ليس هذا محل الكلام و إنّما الكلام في المائز بين الإنشاء و الإخبار و أنّ ذلك الميز داخل في المستعمل فيه و الموضوع له، أو أنّه أمر خارج عنهما و أنّه شرط للوضع في كلّ من الجملة الإنشائيّة و الخبريّة.
و يشهد لما ذكرنا أنّه لو أراد من قوله (أطلب منك ضرب زيد) الإنشاء تارة و الإخبار أخرى، لما كان بينهما فرق في كون الطلب المتعلّق بضرب زيد ملحوظا بذاته، كما لا يخفى.