دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٠ - المعنى الحرفي
الكلام، بأن يكون معنى «زيد» «دار» مساويا لمعنى «زيد في الدار» غير صحيح؛ إذ هو يبتني على أن يكون الإعراب لا معنى له، و قد عرفت خلافه.
لا يقال: ما الفرق بين معاني أسماء الأعراض و معاني الحروف، فكما أنّ العرض يكون خصوصية بحسب الخارج لمعروضه، كذلك معاني الحروف.
فإنّه يقال: إنّ أسماء الأعراض تحكي عن نفس الخصوصية بنحو الإخطار، و لو لم تكن في ضمن تركيب كلامي، غاية الأمر تكون وجوداتها قائمة بالمعروض، و كون وجوداتها كذلك بإدراك العقل لا بدلالة اللفظ، بخلاف الحروف فإنّه ليس لها معان إخطارية، بل حيث تدخل على الأسماء تكون دالّة على أنّ مدخولاتها متّصفة بالعناوين الاسميّة في الوعاء المناسب لها، و يعبّر عن تلك العناوين الاسمية بالأعراض و الخصوصيّات.
و قد انقدح ممّا تقدّم أنّ معاني الحروف لا تتّصف بالكلّية و الجزئية؛ لكونها متدلّيات بمعاني مدخولاتها، فإن كان مدخول الحروف كلّيا أو مما يصدق على الكلّ و الأبعاض، كانت معاني الحروف الداخلة عليه كذلك، فيكون معناها قابلا للتقييد بتبع تقييد المدخول، و إن كان مدخولها جزئيّا كان معنى الحرف الداخل عليه قابلا للتعيين بحسب ما يقبله ذلك الجزئيّ من التعيين بحسب الحال و الزمان.
و بتعبير آخر: الأزمنة التي توجد فيها الدار المزبورة كحالاتها متعددة فيمكن تقييدها ببعضها، و الحرف الداخل على كلمة الدار يقبل هذا النحو من التقييد، و إن لم يكن مدخول الحرف قابلا حتّى لهذا النحو من التقييد، لم يك معنى الحرف قابلا للتقييد أصلا، كما في أوّل ساعة من يوم الجمعة من الشهر الفلاني من السنة الفلانية، فإذا قيل: (مات زيد في أوّل ساعة من ذلك اليوم) فلا يكون المعنى الحرفي قابلا