دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٦ - المعنى الحرفي
هذا الارتباط الكلاميّ متّفقا مع الإضافة الخارجية، توافق الظلّ و ذيه، فيكون الكلام صادقا، و ربّما لا يوافقها، فيكون كاذبا، فالمستعمل فيه في الحروف إيجادي، لكن لا كالإيجاد في إنشاء البيع و الطلب، بأن يوجد البيع و الطلب خارجا و في عالم الاعتبار، بل الإيجاد في الحروف بمعنى تحقيق الربط بين مدلول أجزاء الكلام.
نعم في الحروف غير النسبيّة يكون الموجود فردا خارجيا من النداء و التشبيه و الجواب و غير ذلك [١].
أقول: يرد عليه (قدّس سرّه) أنّ دعواه بأنّ المعاني الاسمية لا يمكن لحاظها مرتبطة بنحو ارتباط بعضها ببعض إلّا بالتكلّم بالحروف، لا يمكن الالتزام بها، حيث يمكن للإنسان لحاظ شيئين مرتبطين خارجا بما هما عليه من الارتباط، فكما أنّ اللّفظ الموضوع لكلّ منهما يحكي عنهما خارجا بصورتهما المرآتيّة، كذلك الحرف بصورته المتدلّية في معناهما، يحكي عمّا هما عليه من الارتباط خارجا، فيمكن وضع لفظ للصورة المتدلّية في صورتي الشيئين المرتبطين خارجا، و يكون اللفظ بحكايته عن تلك الصورة المتدلّية (الحاكية عن الخارج) موجبا لحصول الارتباط بين معنى كلّ من الاسمين.
و بتعبير آخر: يكون الفرق بين معاني الأسماء و الحروف أنّ معاني الأسماء إخطارية، بمعنى أنّه ينسبق منها معانيها إلى الأذهان و لو عند التلفّظ بكلّ منها منفردا، بخلاف الحروف فإنّه لا ينسبق منها المعاني إلّا إذا تلفّظ بها في ضمن تركيب كلامي و مع التلفظ بمدخولها و هذا معنى كون معاني الحروف غير إخطاريّة.
[١] أجود التقريرات: ١/ ١٦.