دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٥١ - المقدّمة العقلية و الشرعية و العاديّة
رجوع الشرعية إلى العقلية، ضرورة أنّه لا يكاد يكون مستحيلا ذلك شرعا، إلّا إذا أخذ فيه شرطا و قيدا، و استحالة المشروط و المقيد بدون شرطه و قيده، يكون عقليا.
و أمّا العادية، فإن كانت بمعنى أن يكون التوقف عليها بحسب العادة، بحيث يمكن تحقق ذيها بدونها، إلّا أنّ العادة جرت على الاتيان به بواسطتها، فهي و إن كانت غير راجعة إلى العقلية، إلّا أنّه لا ينبغي توهم دخولها في محل النزاع، و إن كانت بمعنى أن التوقف عليها و إن كان فعلا واقعيا، كنصب السلم و نحوه للصعود على السطح، إلّا أنّه لأجل عدم التمكن من الطيران الممكن عقلا فهي أيضا راجعة إلى العقلية، ضرورة استحالة الصعود بدون مثل النصب عقلا لغير الطائر فعلا، و إن كان طيرانه ممكنا ذاتا، فافهم.
موقوف عليها فعلا، كنصب السلّم للصعود على السطح لغير المتمكّن من الطيران، و هو الإنسان الموجود المكلّف بالفعل، فهذا القسم داخل في المقدّمة العقلية لامتناع تحقّق الصعود أو الكون على السطح للإنسان فعلا بدون نصب السلّم، و لا فرق بين الكون على السطح الموقوف على نصب السلّم و بين المشي إلى الحجّ من النائي.
و بالجملة تنحصر مقدّمة الواجب بالعقلية، غاية الأمر كون شيء مقدّمة عقلية له تارة ينشأ من تقيّد الواجب النفسي بذلك الشيء، كما في توقف الصلاة المأمور بها على الطهارة، و أخرى من توقّف الواجب النفسي على ذلك الشيء خارجا من غير أن يؤخذ في الواجب تقيّده به، كالحجّ بالاضافة إلى سفر النائي.