دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٢ - أنحاء الفعل الاضطراري
الأزيد من خمس صلوات في اليوم و الليلة في حقّ كلّ مكلّف، و إذا ثبت في مورد تشريع الصلاة الاضطراري واقعا و لو مع التمكّن من الاختياري في آخر الوقت يحكم بإجزاء الاضطراري، و لا ربط لذلك بالقول بأنّ متعلّق الوجوب في حقّ جميع المكلّفين طبيعة واحدة.
و أمّا ما ذكر أخيرا من أنّه لا يجب على المكلّف استيفاء المصالح و رعايتها لعدم إحاطة عقولنا بها، ففيه ما لا يخفى، فإنّ الأقسام المتقدّمة إنّما فرضت بحسب مقام الثبوت في علم الشارع و ملاحظته، و أنّ الشارع إذا لاحظ أنّ الملاك الموجود في الإتيان بالفعل الاختياري لا يدرك إلّا بالإتيان بالاضطراري في الوقت و بالاختياري في خارجه، يأمر بالاضطراري في الوقت و بالاختياري بعد ارتفاع الاضطرار في خارج الوقت، نظير ما ذكر في القسم الخامس من الأمر بإتمام الإحرام للحجّ عمرة مفردة، مع الأمر بقضاء الحجّ في السنة القادمة و الذي دلّ عليه صحيحة معاوية بن عمار، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «أيّما حاجّ سائق للهدي، أو مفرد للحجّ، أو متمتّع بالعمرة إلى الحجّ، قدم و قد فاته الحج فليجعلها عمرة، و عليه الحج من قابل» [١].
و الحاصل، يقع البحث في المقام في أنّه لو شرّع الفعل الاضطراري و لم يقم دليل على أنّه من قبيل تشريع الصلاة عند الاضطرار، أو أنّه من قبيل الأمر بإتمام الإحرام للحج عمرة عند فوت الوقوف الاضطراري أيضا، فهل لازم تشريع الاضطراري الإجزاء، أو أنّه لا يلازم الإجزاء، لما تقدّم من إمكان وقوعه على بعض الأقسام ممّا هو غير ملازم للإجزاء، كما إذا تيمّموا الميت لفقد الماء و كفّنوه و صلّوا
[١] الوسائل: ج ١٠، باب ٢٧ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ١.