دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠١ - أنحاء الفعل الاضطراري
في الصورة الأولى بين البدار و الإتيان بعملين: العمل الاضطراري في هذا الحال، و العمل الاختياري بعد رفع الاضطرار أو الانتظار، و الاقتصار بإتيان ما هو تكليف المختار، و في الصورة الثانية يجزي البدار و يستحب الإعادة بعد طروّ الاختيار.
أقول: ليس المراد في باب الإجزاء أنّ الثابت في حقّ كلّ مكلّف تكليفان:
أحدهما واقعي اختياري، و الآخر واقعي اضطراري، بل المراد أنّ مقتضى الإتيان بالمكلّف به الاضطراري، أن لا يتوجّه إليه ما يجب على المكلّف المختار على فرض تركه الفعل الاختياري من القضاء أو الأداء و الإعادة.
و دعوى أنّه لا تعدّد في ناحية متعلّق التكليف بالإضافة إلى المختار و العاجز، بل كلّ منهما مكلّف بطبيعي واحد و إنّما الاختلاف في ناحية أفراد تلك الطبيعة، لا يمكن المساعدة عليها، لما تقدّم في مبحث الصحيح و الأعمّ أنّه لا يمكن فرض جامع في الصلاة بحيث ينطبق على الأفراد الصحيحة خاصّة و لا يعمّ الأفراد الناقصة المعبّر عنها بالفاسدة، نعم في مثل الطهارة بناء على كونها من المسبّبات كما ذهب إليه المشهور، و أنّ التيمّم و الوضوء و الغسل موجد لها يمكن القول بأنّ الصلاة المقيّدة بالطهارة لا تختلف و أنّ المأمور به في حقّ كلّ من واجد الماء و فاقده هي الصلاة مع الطهارة، حيث إنّ التيمّم من واجد الماء لا يوجب طهارة، و لكنّ هذا لا يجري بالإضافة إلى صلاة العاجز عن القيام و صلاة القادر عليه و كذا صلاة المتمكّن من استقبال القبلة و صلاة غير المتمكّن منه، و نحوهما بل لا بدّ من الالتزام بتعدّد الوجوب لتعدّد المتعلّق، و خطاب «أقيموا الصلاة» و إن كان يعمّ العاجز و القادر، إلّا أنّه بضميمة ما دلّ على اعتبار الاستقبال و الستر و القيام مع التمكّن منها ينكشف أنّ متعلّق الوجوب ثبوتا غير متعلّق الوجوب في حقّ العاجز عنها.
نعم في باب الصلاة خصوصية و هي أنّ الإجماع و الضرورة اقتضتا عدم وجوب