دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٦ - دلالة صيغه الأمر على الفور أو التراخي
جميع المكلّفين عمل واحد بحيث لو قام به أحدهم لسقط عن الآخرين، و لا يجري فيما إذا وجب على كلّ مكلّف فعله المختصّ به، من دون أن يرتبط بعمل الآخرين كما في الواجبات العينية المهمّة في المقام.
و على ما ذكر من اختصاص الأمر بالاستباق و المسارعة بالواجبات الكفائية يكون الأمر بهما للإرشاد إلى عدم فوت العمل من غير السابق إليه.
أضف إلى ذلك أنّه لا دلالة لآية المسارعة إلى المغفرة على وجوب الإتيان بكلّ ما يؤمر به فورا، حيث لا عموم فيها.
و دعوى توصيف المغفرة ب «من ربّكم» يقتضي العموم، لا دليل عليها، و يؤيّد عدم العموم وقوع الخلاف بين المفسّرين في المراد من المغفرة التي أمر بالمسارعة إليها حيث قيل المراد كلمة الشهادة، أو أداء الفرائض، أو تكبيرة الإحرام في صلاة الجماعة، أو الصفّ الأوّل، أو التوبة، أو غير ذلك.
أقول: لم يؤخذ في معنى الاستباق فوت ما يتسابق فيه إذا لم يسبق إليه، بل يكون الفائت ملاك السبق إليه كما إذا شرع كلّ عامل بعمله الخاصّ و استبقوا في أعمالهم، يعني في فراغ كلّ منهم عن عمله، لم يفت ما يتسابق فيه بسبق أحدهم في العمل. نعم إذا لم يكن العمل قابلا للتكرار بل كان أمرا واحدا يفوت عن غير السابق، كما في قوله تعالى: وَ اسْتَبَقَا الْبابَ [١] يكون الأمر كما ذكر، بخلاف مثل قوله سبحانه: وَ لَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ [٢] فإنّ العمل لا يفوت عن
[١] سورة يوسف: الآية ٢٥.
[٢] سورة يس: الآية ٦٦.