دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦١ - مدلول صيغة الأمر بعد الحظر
يظهر بعد كون عقيب الحظر موجبا لظهورها في غير ما تكون ظاهرة فيه.
غاية الأمر يكون موجبا لإجمالها، غير ظاهرة في واحد منها إلّا بقرينة أخرى، كما أشرنا.
و نسب إلى بعض العامّة القول بعدم الفرق بين ورود صيغة الأمر في هذا المقام و بين ورودها في غيره في ظهورها في وجوب الفعل. كما نسب إلى بعض القول بظهورها في ما كان الفعل عليه قبل النهي عنه إذا علق الأمر بزوال موجب النهي، كما في قوله سبحانه: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ [١].
و قد استدلّ كلّ فريق على ما ذهب إليه ببعض استعمالاتها، و لكن القرينة في تلك الموارد على إرادة الترخيص و الاذن أو الوجوب أو الرجوع إلى ما قبل الحظر موجودة، و مع قطع النظر عن تلك القرائن لم يظهر أنّ وقوعها عقيب الحظر يوجب ظهورها في غير ما كانت ظاهرة فيه قبل الحظر، بل وقوعها كذلك يوجب إجمالها و عدم الظهور في شيء منها بخصوصه.
لا يقال: قد تقدّم أنّ دلالة الصيغة على وجوب الفعل بالإطلاق و عدم الترخيص في ترك متعلّق الطلب، و تعلّق الطلب به مع ورود صيغة الأمر محرز، و إذا لم يبيّن الترخيص في تركه يكون مقتضاه الوجوب، كما تقدّم.
فإنّه يقال: إنّما يتمسّك بإطلاق الطلب فيما إذا كان تعلّق الطلب بالفعل بداعي البعث نحوه محرزا، إمّا بالوضع أو بالانصراف، و في المقام لم يحرز كون تعلّق الطلب بالفعل بداعي البعث حتّى يحمل على الوجوب، لاقتران الخطاب بما يصلح قرينة على أنّه بداعي الترخيص فيه، و بيان عدم الحظر أو ارتفاعه، كما لا يخفى.
[١] سورة التوبة: الآية ٥.