دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٩ - في التعبدي بمعنى سقوط التكليف بالفرد غير العمدي
صورة التعمّد و الاختيار، و تكون دعوى الانصراف في ناحية المواد تارة و في ناحية الهيئات أخرى.
و ناقش المحقّق النائينى (قدّس سرّه) في دعوى الانصراف سواء كانت في ناحية موادّها أو هيئاتها بأنّ معنى المادة هو الطبيعي الذي يكون صدقه على تمام افراده بالتواطئ، و الهيئات دالّة على انتساب المواد إلى الذوات و قيامها بها، و يشترك في ذلك الانتساب التعمدي و غيره، و لذا ذكر الفقهاء الضمان في إتلاف مال الغير غفلة و بلا التفات أخذا بعموم قاعدة «من أتلف»، و ذكروا عدم حكومة حديث الرفع على ما بيّن في محلّه، و لم ينكر ذلك أحد منهم، بدعوى انصراف الاتلاف إلى صورة التعمّد، نعم العناوين القصدية التي لا تتحقّق إلّا بالاعتبار و الإنشاء تتوقّف على قصدها، لا لانصراف الفعل إلى التعمّد، بل لعدم الفعل مع عدم القصد، حيث إنّ الإنشاء و الاعتبار مقوّمهما القصد.
هذا بالإضافة إلى الاختيار بمعنى التعمّد و الالتفات، و أمّا الاختيار المقابل للجبر و القهر فلا يبعد دعوى انصراف الفعل إليه كما ذكر الشيخ (قدّس سرّه) في بحث خيار المجلس بأنّ تفريق المتبايعين بالقهر و الجبر لا يوجب سقوط الخيار لانصراف الافتراق المأخوذ غاية له في الروايات إلى ما كان بالاختيار.
ثمّ إنّه (قدّس سرّه) قد ذكر وجهين للانصراف في خصوص صيغة الأمر و ما بمعناها بالإضافة إلى التعمّد بمعنى الالتفات و بالإضافة إلى الاختيار بالمعنى المقابل للقهر و الجبر.
الأوّل: اعتبار الحسن الفاعلي في تعلّق الأمر و الطلب بالمادة، و من الظاهر أنّ