دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٠ - أنحاء قيود المتعلّق
إلّا عدم حصول غرضه بذلك من أمره، لاستحالة سقوطه مع عدم حصوله، و إلّا لما كان موجبا لحدوثه، و عليه فلا حاجة في الوصول إلى غرضه إلى وسيلة تعدد الأمر، لاستقلال العقل، مع عدم حصول غرض الآمر بمجرد موافقة الأمر بوجوب الموافقة على نحو يحصل به غرضه، فيسقط أمره.
هذا كلّه إذا كان التقرب المعتبر في العبادة بمعنى قصد الامتثال.
بالمركب.
و ذكر المحقّق النائيني (قدّس سرّه) في استحالة أخذ قصد التقرب في متعلّق الأمر وجها آخر و هو أنّه لا بدّ في تقييد المتعلّق بقصد الأمر من أخذ الأمر بالفعل مفروض الوجود كما هو مقتضى كلّ قيد غير اختياري مأخوذ في الواجب، فإنّه يؤخذ في الواجب مفروض الوجود، و لذا لا يكون الأمر بالواجب المزبور إلّا على هذا التقدير، و بما أنّ الأمر بالفعل الذي يتمكّن المكلّف من الإتيان به بقصد امتثال أمره، خارج عن اختيار المكلف فلا بد في الأمر بالفعل، من فرض وجود ذلك الأمر بعينه، و هذا معنى اتحاد الحكم و الموضوع في مرحلة الجعل، بل لا يمكن فعلية ذلك الأمر أيضا، إلّا بوجه دائر لأنّ فعلية الحكم بفعلية موضوعة، و حيث إنّ الحكم مأخوذ في ناحية الموضوع و مفروض وجوده، تكون فعليّة الحكم موقوفة على فعلية نفسه، كما هو مقتضى كون الموضوع هو نفس حكمه [١].
و قال (قدّس سرّه) إنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد تقابل العدم و الملكة فيعتبر في الاطلاق إمكان التقييد، و إذا لم يمكن تقييد متعلّق الأمر بقصد التقرب (بمعنى العمل بداعوية الأمر به) لما تقدّم من المحذور- يعني اتحاد الحكم و الموضوع-
[١] أجود التقريرات: ١/ ١٠٨؛ و فوائد الأصول: ١/ ١٤٩.