دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٥ - أنحاء قيود المتعلّق
إن قلت: نعم، و لكن نفس الصلاة أيضا صارت مأمورة بها بالأمر بها مقيدة [١].
قلت: كلّا، لأنّ ذات المقيد لا يكون مأمورا بها، فإن الجزء التحليلي العقلي لا يتصف بالوجوب أصلا، فإنّه ليس إلّا وجود واحد واجب بالوجوب النفسي، كما ربما يأتي في باب المقدمة.
التكليف هي القدرة على متعلقه في ظرف الامتثال، لا القدرة حال الأمر، فإنّ الموجب لخروج التكليف عن اللغوية هو الأوّل دون الثاني، و توقّف لحاظ قصد شخص الأمر و تصوّره تفصيلا على تحقّق الأمر، لا يوجب عدم إمكان لحاظه بنحو الكلي أو بالعنوان المشير إلى الشخص الموجود بالأمر فيما بعد، فلا محذور في أخذ قصد الامتثال في متعلّق الأمر لا للمولى و لا للعبد في ظرف الامتثال.
و دفع (قدّس سرّه) هذا التوهّم: بأنّ تصوّر الصلاة الخاصة في مقام الأمر و إن كان ممكنا، إلّا أنّه مع تعلّق الأمر بتلك الصلاة لا يتمكّن المكلف من الصلاة بداعوية الأمر بها حتّى في ظرف الامتثال، حيث إنّ قصد الامتثال عبارة عن الإتيان بالعمل بداعوية الأمر بذلك العمل، و المفروض أنّ الأمر لم يتعلّق بنفس الصلاة (أي بذات العمل) ليمكن للمكلّف الإتيان به بداعويته إلى الإتيان، بل تعلّق بالصلاة الخاصّة، و من الظاهر أنّ الأمر لا يكاد يدعو إلّا إلى متعلّقه لا إلى غيره، و داعوية الأمر المفروض إلى نفس الصلاة من داعوية الأمر إلى غير متعلّقه.
[١] و حاصل الإشكال أنّ تعلّق الأمر بالصلاة المقيدة بقصد امتثال الأمر لا يوجب عدم تمكّن المكلف من الإتيان بها بداعوية الأمر بها، فإنّ ذات المقيّد- يعني نفس الصلاة- تكون متعلّقة للأمر المتعلّق بالصلاة المقيدة.