دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٠ - مدلول الجملة الخبرية المستعملة في مقام الإنشاء
لا يقال: كيف؟ و يلزم الكذب كثيرا، لكثرة عدم وقوع المطلوب كذلك في الخارج، تعالى اللّه و أولياؤه عن ذلك علوا كبيرا.
فإنّه يقال: إنّما يلزم الكذب، إذا أتى بها بداعي الإخبار و الإعلام، لا لداعي البعث، كيف؟ و إلّا يلزم الكذب في غالب الكنايات، فمثل (زيد كثير الرماد) أو (مهزول الفصيل) لا يكون كذبا، إذا قيل كناية عن جوده، و لو لم يكن له رماد أو فصيل أصلا، و إنما يكون كذبا إذا لم يكن بجواد، فيكون الطلب بالخبر في مقام التأكيد أبلغ، فإنّه مقال بمقتضى الحال.
هذا مع أنّه إذا أتى بها في مقام البيان، فمقدمات الحكمة [١] مقتضية لحملها على الوجوب، فإن تلك النكتة إن لم تكن موجبة لظهورها فيه، فلا أقل من كونها موجبة لتعينه من بين محتملات ما هو بصدده، فإنّ شدة مناسبة الإخبار بالوقوع مع الوجوب، موجبة لتعيّن إرادته إذا كان بصدد البيان، مع عدم نصب قرينة خاصة على غيره، فافهم.
المستعمل حكى وقوع الشيء خارجا في مقام طلبه لإظهار أنّه لا يرضى بعدم وقوعه، فالجمل الخبريّة تستعمل في قصد الحكاية عن ثبوت الشيء أو لا ثبوت، و لكن بداعي الطلب، و هذا نظير ما تقدّم في الصيغ الإنشائيّة من أنّها تستعمل دائما في معانيها الإنشائيّة، و لكن بدواع مختلفة.
[١] يعني لو نوقش فيما ذكره من أنّ الإخبار بوقوع شيء مستقبلا بداعي البعث و الطلب يدلّ على شدّة الطلب و عدم الرضا إلّا بوقوع الفعل فلا ينبغي التأمّل في أنّه لو كان الطالب في مقام البيان و أخبر بوقوع الفعل مستقبلا بداعي الطلب يكون الطلب بالإخبار المزبور متعيّنا في الوجوب بمقتضى مقدّمات الحكمة؛ لأنّ شدّة مناسبة الإخبار بوقوع الفعل مع الطلب الوجوبي موجبة لتعيّن إرادته إذا كان الطالب