دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢١ - مدلول الجملة الخبرية المستعملة في مقام الإنشاء
المبحث الرابع: إنّه إذا سلم أنّ الصيغة لا تكون حقيقة في الوجوب، هل لا تكون ظاهرة فيه أيضا أو تكون؟ قيل بظهورها فيه، إمّا لغلبة الاستعمال فيه، أو لغلبة وجوده أو أكمليته، و الكلّ كما ترى، ضرورة أنّ الاستعمال في الندب و كذا وجوده، ليس بأقل لو لم يكن بأكثر. و أمّا الأكملية فغير موجبة للظهور، إذ الظهور لا يكاد يكون إلّا لشدة أنس اللفظ بالمعنى، بحيث يصير وجها له، و مجرد الأكملية لا يوجبه، كما لا يخفى، نعم فيما كان الأمر بصدد البيان، فقضية مقدمات الحكمة هو الحمل على الوجوب، فإنّ الندب كأنّه يحتاج إلى مئونة بيان التحديد و التقييد بعدم المنع من الترك، بخلاف الوجوب، فإنّه لا تحديد فيه للطلب و لا تقييد، في مقام الطلب و لم ينصب قرينة على غير الطلب الوجوبي.
و الفرق بين هذه الدعوى و دعوى الظهور المتقدّم هو أنّ هذا الظهور إطلاقي موقوف على جريان مقدّمات الحكمة، بخلاف الظهور السابق، فإنّه ظهور انصرافي و لا حاجة في الظهور الانصرافي إلى إجراء مقدّمات الحكمة.
أقول: الصحيح عدم الفرق بين الظهور في صيغة الأمر، و الظهور في الجملة الخبرية التي تستعمل في مقام الطلب، في أنّ كلّا من الظهورين إطلاقي، حيث إنّ تفهيم المولى عبده طلب الفعل- سواء كان بإنشائه بالصيغة أو بغيره- مع عدم ثبوت الترخيص منه في تركه، مصحّح لمؤاخذته على المخالفة، كما تقدّم في بيان دلالة الصيغة على الطلب الوجوبي.
و يؤيد ذلك استعمال الجملة الخبرية في موردي الوجوب و الاستحباب، و عدم الفرق في المستعمل فيه بينهما، كما في قوله (عليه السلام) فيمن وجد في إنائه فأرة و توضّأ منه مرارا و صلّى: «يعيد وضوئه و صلاته» [١]، فإنّ الإعادة بالإضافة إلى
[١] الوسائل: ج ١، الباب ٤ من أبواب الماء المطلق، الحديث ١.