دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٧ - حقيقة الإرادة من اللّه (سبحانه) و من العبد
الخطابات الإلهية هو العلم، و هو بمكان من البطلان.
لكنّك غفلت عن أنّ اتحاد الإرادة مع العلم بالصلاح، إنّما يكون خارجا لا مفهوما، و قد عرفت أن المنشأ ليس إلّا المفهوم، لا الطلب الخارجي، و لا غرو أصلا في اتحاد الإرادة و العلم عينا و خارجا، بل لا محيص عنه في جميع صفاته تعالى، لرجوع الصفات إلى ذاته المقدسة، قال أمير المؤمنين (صلوات اللّه و سلامه عليه): (و كمال توحيده الإخلاص له، و كمال الإخلاص له نفي الصفات عنه).
«وهم و دفع» فذكر أنّ المنشأ في الخطابات الإلهية ليس هو العلم، إذ العلم بالصلاح يتحد مع الارادة خارجا، لا مفهوما. و قد عرفت أنّ المنشأ ليس إلّا المفهوم لا الطلب الخارجي، و لا غرو أصلا في اتّحاد الإرادة و العلم عينا و خارجا، بل لا محيص عنه في جميع صفاته (تعالى) لرجوع الصفات إلى ذاته المقدّسة، قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
«و كمال توحيده الاخلاص له، و كمال الاخلاص له نفي الصفات عنه» [١].
ثانيهما: أنّ الممكن لا يوجد إلّا مع تماميّة علّته على ما هو المعروف بينهم من «أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد» [٢]، بلا فرق بين الأفعال و غيرها، إرادية كانت أو غير إرادية.
أقول: أمّا الأمر الأوّل و هو ما ذكره (قدّس سرّه) من أنّ إرادة اللّه (سبحانه) من صفات الذات و عين العلم بالنظام على النحو التامّ الكامل، و إرادته التشريعية عين العلم بمصلحة الفعل، فقد أورد عليه المحقّق الاصفهاني (قدّس سرّه) في تعليقته بأنّ صفات الذات تختلف كلّ منها مع الصفات الأخرى مفهوما، و إنّما يكون مطابقها- بالفتح- واحدا
[١] نهج البلاغة: الخطبة ١/ ٣٩.
[٢] الأسفار: ١/ ٢٢١، الفصل ١٥.