دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٨ - الطلب و الإرادة
دفع وهم: لا يخفى أنّه ليس غرض الأصحاب و المعتزلة، من نفي غير الصّفات المشهورة، و أنّه ليس صفة أخرى قائمة بالنفس كانت كلاما نفسيا مدلولا للكلام اللفظي، كما يقول به الأشاعرة، إن هذه الصفات المشهورة مدلولات للكلام.
إن قلت: فما ذا يكون مدلولا عليه عند الأصحاب و المعتزلة؟
الأصحاب و المعتزلة من الاتحاد اتّحاد الطلب الحقيقي مع الإرادة الحقيقية.
أقول: لا يمكن ان يكون النزاع بين الطرفين لفظيا، فإنّ الأشعري يلتزم بالكلام النفسي، و يجعله من صفات الحقّ (جلّ و علا) و أنّه غير العلم و الإرادة، و يقول بأنّ الكلام اللفظي كاشف عنه و طريق الوصول إليه، و عليه فلا بدّ من فرض صفة زائدة على العلم و الإرادة، حيث إنّه سبحانه كما يوصف بأنّه عالم و مريد، يوصف بأنّه متكلّم، و لعلّه إلى ذلك أشار في آخر كلامه بقوله «فافهم».
و ذكر المحقّق النائيني (قدّس سرّه) ما حاصله: أنّ قضية الكلام النفسي على ما التزم به الأشعري و إن كان أمرا موهوما- إذ ليس في النفس غير الإرادة و مبادئها، و غير العلم بثبوت النسبة أو لا ثبوتها، و غير تصور النسبة بأطرافها، أمر آخر يكون كلاما نفسيا، و الإرادة الخارجية و إن لم تكن مدلولا للأمر لا بمادّته و لا بصيغته و لا بغيرهما، كما لا يكون مدلول الجملة الخبرية العلم بثبوت النسبة أو لا ثبوتها؛ إذ دلالتها على تصوّر المتكلم لمدلول الكلام عقلية، و العلم بتحقّق النسبة خارجا يستفاد من أمر آخر غير نفس الكلام- إلّا أنّه مع ذلك كلّه لا يكون الطلب حقيقة عين الإرادة، فإنّ الطلب هو الاشتغال بتحقيق المطلوب و الوصول إليه بالشروع في فعل أو أفعال يترتّب عليه أو عليها ذلك المقصود جزما أو احتمالا، و لذا يطلق على من يجتهد في تحصيل متاع الدنيا و غرورها أنّه طالبها، و للحاضر في المجالس العلمية بغرض التعلّم أنّه طالب العلم، و على السائر في مظانّ الوصول إلى الضالّة بغرض الوصول إليها أنّه طالبها،