دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٥ - ١ ذكر للفظ «الأمر» معان عديدة
مصداقا لعنوان الطلب، لا بما هو قول مخصوص، بل من حيث مدلوله من كونه طلبا مطلقا أو مخصوصا كما في صيغة (بعت)، فإنّها باعتبار المنشأ بها (أي الملكية) تكون مصداقا للبيع، لا بما هي لفظ و قول مخصوص و كما لا يصحّ تعريف البيع بأنّه القول المخصوص فكذلك الأمر كما لا يخفى.
و ذكر المحقّق الاصفهاني (قدّس سرّه) أنّ القول المخصوص بنفسه قابل للاشتقاق منه، حيث إنّ القول المخصوص صنف من الكيف المسموع و عرض قائم بالإنسان، و عليه فإن لوحظ بنفسه من دون لحاظ صدوره و قيامه بالإنسان- مثلا- فهو المبدأ الساري في جميع المشتقات، و إن لوحظ قيامه به بنحو الحدوث فهو المعنى المصدري، و إن لوحظ انتسابه إليه في الحال أو الاستقبال فهو المعنى المضارعي، و إن لوحظ انتسابه إليه في الماضي فهو المعنى الماضوي إلى غير ذلك.
و الحاصل أنّ هيئة «افعل» لا تكون من الجواهر كالحجر الذي لا يكون له قيام بالغير و لا يمكن فيه اللحاظ بالأنحاء المتقدمة ليكون مبدأ أو مصدرا أو ماضيا أو مستقبلا إلى غير ذلك. و عليه فلفظ (أمر) بصيغة الماضي، موضوع للصيغة المنتسبة إلى الفاعل بانتساب تحقّقي في الماضي و لفظ (يأمر) موضوع لها بالانتساب المتحقّق في الحال أو الاستقبال، و صيغة الأمر موضوعة للدلالة على طلب إيجاد الفعل من الفاعل [١].
أقول: مجرّد كون شيء عرضا خارجا لا يصحّح جعله مبدأ اشتقاق، إذ معنى العرض و معنى الجوهر في ذلك على حدّ سواء، بل لا بدّ في الاشتقاق من تضمّن
[١] نهاية الدراية: ١/ ٢٥٤.