دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٢ - ١ ذكر للفظ «الأمر» معان عديدة
أَمْرُنا^ يكون مصداقا للتعجب، لا مستعملا في مفهومه، و كذا في الحادثة و الشأن.
و بذلك ظهر ما في دعوى الفصول، من كون لفظ الأمر حقيقة في المعنيين الأولين، و لا يبعد دعوى كونه حقيقة في الطلب في الجملة و الشيء، هذا بحسب العرف و اللغة.
و ذكر المحقّق النائيني (قدّس سرّه) أنّه لا إشكال في كون لفظ «أمر» حقيقة في الطلب، و أمّا بقية المعاني فكلّها راجعة إلى معنى واحد، و هي الواقعة التي لها أهمية، و هذا المعنى ينطبق على الحادثة و الغرض و غيرهما من المعاني [١].
و لكن فيه؛ أوّلا: أنّه لم يؤخذ في معناه الأهمية، بل قد يوصف بعدم الأهمية، فيقال: (لا يهمّه الأمر الفلاني، أو إن الأمر الفلاني لا أهميّة له)، و لو كان قيد الأهمية مأخوذا في معناه؛ لكان توصيفه بعدمها من توصيف الشيء بعدمه.
و ثانيا: أنّ الأمر يجمع على نحوين، فيصح إطلاق أحدهما على الطلب، و لا يصح إطلاق الآخر عليه، فمثلا يطلق على الطلب المتعدّد أوامر، و لا يطلق عليه الأمور، و كذا العكس. و أيضا يصح الاشتقاق منه بمعنى الطلب، و لا يصح منه الاشتقاق بمعناه الآخر فلا يمكن أن يقال إنّ جميع معانيه ترجع إلى معنى واحد، حتّى يكون مشتركا معنويا.
و عن السيّد الأستاذ (رضوان اللّه تعالى عليه) أنّه مشترك بين الطلب في الجملة و بين الفعل، الذي يعبّر عنه باللغة الفارسية بلفظ (كار)، و اختلاف جمعه باعتبار المعنيين، فإنّه بمعنى الطلب يجمع على أوامر، و بمعنى الفعل يجمع على أمور [٢].
[١] أجود التقريرات: ١/ ٨٦.
[٢] نهاية الأصول: ١/ ٧٥.