دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٨ - بساطة معنى المشتق
عند الشيخ، و قضية ممكنة عند الفارابي، فتأمل.
لكنه (قدّس سرّه) تنظر فيما أفاده بقوله: و فيه نظر لأنّ الذات المأخوذة [١] مقيدة كسائر الأسماء المتضمّنة لمعاني الحروف مبنيّات [١].
و فيه: أنّ الموجب للبناء في الأسماء وضعها بمادّتها و هيئتها لمعنى يتضمّن المعنى الحرفي، و لا يجري في مثل المشتق الذي يكون لمادّته وضع و معنى و لهيئته معنى آخر، مع أنّا لا نسلّم الملازمة بين تضمّن لفظ للمعنى الحرفي و بين كونه مبنيا دائما.
الثاني: أنّ معنى المشتق بعينه معنى المبدأ إلّا أنّ الهيئة في المشتق موضوعة لقلب المبدأ عن بشرط لا، إلى اللابشرط، و معه يتّحد المبدأ مع الذات، فإنّ وجود العرض بما هو عرض عين وجود المعروض، لا وجود آخر [٢].
و فيه: أوّلا: أنّ وجود المبدأ زائد على وجود الذات، فكيف يتّحد معها؟
و ثانيا: إنّ المبدأ قد لا يكون عرضا، بل حكما شرعيا كالحلال و الحرام، أو اعتبارا عقليا كالواجب و الممكن، أو عقلائيا كالحسن و القبيح إلى غير ذلك، فلا يمكن الالتزام باتحاد الموضوع و الحكم، و قد لا يكون المبدأ عرضا بالإضافة إلى الذات المتلبّسة به، كما في اسم الزمان و المكان و الآلة و غير ذلك مما لا يمكن الالتزام فيها بالاتحاد، بل في صحّة الحكم على عنوان المشتق في الخطاب بلا اعتماده على موصوف كفاية للجزم بأنّ معنى الهيئة في جميع المشتقات يتضمّن الذات المبهمة على ما تقدّم.
[١] هذا تقريب من صاحب الفصول (قدّس سرّه) لدعوى انقلاب القضية الممكنة إلى
[١] أجود التقريرات: ١/ ٦٥.
[٢] أجود التقريرات: ١/ ٦٦.