دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٩ - بساطة معنى المشتق
- على ما حققه المحقق الشريف في بعض حواشيه [١]-: بسيط منتزع عن الذات- باعتبار تلبسها بالمبدإ و اتصافها به- غير مركب. و قد أفاد في وجه ذلك: أن مفهوم الشيء لا يعتبر في مفهوم الناطق مثلا، و إلّا لكان العرض العام داخلا في الفصل، و لو اعتبر فيه ما صدق عليه الشيء، انقلبت مادة الإمكان الخاص ضرورة، التلبّس في الحال أو مطلقا.
و دعوى أنّ الذات المبهمة المزبورة لا يمكن أن تكون مدلولا للهيئة الطارئة على المبدأ، باعتبار أنّ مدلول هيئة المشتق معنى حرفيّ، فلا يتضمّن معنى اسميا [١]، مدفوعة بأنّه لا دليل على كون معنى الهيئة في المشتق الذي يطلق عليه الإسم في الاصطلاح غير متضمّن لمعنى الذات، و إنّما يطلق على الهيئة أنّ معناها حرفيّ، باعتبار أنّ الحرف كما لا معنى له عند تجرّده عن المدخول، كذلك الهيئة من المشتقات التي يطلق عليها الإسم. و لعلّ ما ذكره الماتن (قدّس سرّه) من تفسير بساطة معنى المشتق بأنّه منتزع عن الذات باعتبار تلبّسها بالمبدإ، هو ما ذكرناه، و حمل (قدّس سرّه) كلام المحقّق الشريف عليه، فيكون التركّب المنفي، هو أن يتبادر من المشتق عند إطلاقه الصورة المركّبة.
و لكنّ ظاهر كلام المحقّق الشريف يأبى هذا الحمل كما سيأتي، فإنّ مقتضى استدلاله عدم إمكان دخول الذات في معنى المشتق حتّى بالنحو الذي ذكرنا.
[١] ذكروا في تعريف الفكر بأنّه ترتيب أمور معلومة لتحصيل أمر مجهول، و أورد عليه بالتعريف بالمفرد كالتعريف بالفصل وحده أو العرض الخاصّ، فإنّه ليس في التعريف بهما ترتيب أمور.
و أجاب عن ذلك في شرح المطالع: بأنّ المعرّف- بالكسر- إذا كان من قبيل
[١] أجود التقريرات: ١/ ٧٨.