دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٨ - بساطة معنى المشتق
من شئونها، يكون مدلولا للمشتق، فإنّ مقتضى التفرقة بين المعنيين كذلك مع قطع النظر عن الاعتبارين هو اتحادهما في اصل المعنى مع أنّه ليس الأمر كذلك، فإنّ المبدأ- بأيّ نحو لوحظ- لا يتّحد مع الذات خارجا، فلو كان المراد ببساطة معنى المشتق هذا المعنى، لما أمكن للقائل بها أن يلتزم بوضع المشتق للمتلبس في الحال أو للأعمّ كما ذكرنا سابقا [١]. مع أنّه لا مجال لدعوى الاتحاد المزبور في ما هو غير عرض بالإضافة إلى معروضه، كما إذا كان المبدأ من المعقولات الثانوية الفلسفية كالإمكان و الامتناع، أو كان عرضا و لكن لوحظ بالإضافة إلى غير معروضه من سائر الملابسات، كالزمان و المكان و غيرهما، فلا محيص عن الالتزام بدخول الذات في معنى المشتق ليكون دخولها مصحّحا لحمل معناه على الذوات، و لكن الذات المأخوذة في معناه في غاية الإبهام، حيث لم يلاحظ فيها أيّ خصوصية إلّا خصوصية التلبّس بالمبدإ.
و ليس المراد أيضا أنّ معنى المشتق عند الإطلاق مركّب من مفهوم الذات و تلبّسها بالمبدإ و أنّ المشتق من المركّبات الناقصة ليدفع بأنّ ما يتبادر من المشتق ليس إلّا معنى واحدا و صورة واحدة.
بل المراد أنّ المفهوم من المشتق صورة واحدة، و تلك الصورة تنطبق على الذات لا على المبدأ، و تلك الذات مبهمة من جميع الجهات غير جهة التلبّس بالمبدإ، و حينئذ فيقع الكلام في أنّ الجهة المعيّنة فعلية التلبّس بالمبدإ، أو مجرد تحقّقه، و هذا يوجب انحلال تلك الصورة الواحدة إلى ما الموصولة و تعيّنها بفعلية
[١] ص ١٩١ من هذا الكتاب.