دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٦ - وهم و دفع
إن قلت: نعم، و لكن الظّاهر أنّ الإمام (عليه السلام) إنّما استدلّ بما هو قضية ظاهر العنوان وضعا، لا بقرينة المقام مجازا، فلا بد أن يكون للأعم، و إلّا لما تم.
قلت: لو سلم، لم يكن يستلزم جري المشتق على النحو الثاني كونه مجازا، بل يكون حقيقة لو كان بلحاظ حال التلبس- كما عرفت- فيكون معنى الآية، و اللّه العالم: من كان ظالما و لو آنا في زمان سابق لا ينال عهدي أبدا، و من الواضح أن إرادة هذا المعنى لا تستلزم الاستعمال، لا بلحاظ حال التلبس.
و منه قد انقدح ما في الاستدلال على التفصيل بين المحكوم عليه و المحكوم به، باختيار عدم الاشتراط في الأول، بآية حد السارق و السارقة، و الزاني و الزانية، و ذلك حيث ظهر أنه لا ينافي إرادة خصوص حال التلبس دلالتها على ثبوت القطع و الجلد مطلقا، و لو بعد انقضاء المبدأ، مضافا إلى وضوح بطلان تعدد الوضع، حسب وقوعه محكوما عليه أو به، كما لا يخفى.
أو بغيره من الفواحش مدّة من حياته؟
و قد يؤيّد كون عنوان الظالم في الآية المباركة مأخوذا على النحو الثاني نفس التعبير عن الحكم بصيغة المضارع، الظاهر في البقاء و الاستمرار، مع عدم تقييده بزمان، و بفحوى ما ورد في عدم جواز الاقتداء في الصلاة بالمحدود و ولد الزنا.