دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٠ - وهم و دفع
ثم لا يخفى أنّه لا يتفاوت في صحة السلب عما انقضى عنه المبدأ، بين كون المشتق لازما و كونه متعديا، لصحة سلب الضارب عمن يكون فعلا غير متلبس بالضرب، و كان متلبسا به سابقا، و أمّا إطلاقه عليه في الحال، فإن كان بلحاظ حال التلبس، فلا إشكال كما عرفت، و إن كان بلحاظ الحال، فهو و إن كان صحيحا إلّا أنّه لا دلالة على كونه بنحو الحقيقة، لكون الاستعمال أعم منها كما لا يخفى، كما لا يتفاوت في صحة السلب عنه، بين تلبسه بضد المبدأ و عدم تلبسه، لما عرفت من وضوح صحته مع عدم التلبس- أيضا- و إن كان معه أوضح، و ممّا ذكرنا ظهر حال كثير من التفاصيل، فلا نطيل بذكرها على التفصيل.
حجة القول بعدم الاشتراط وجوه:
الأول: التبادر، و قد عرفت أنّ المتبادر هو خصوص حال التلبس.
الثّاني: عدم صحة السلب في مضروب و مقتول، عمن انقضى عنه المبدأ [١].
[١] قد يستدلّ على كون المشتق حقيقة في المعني الأعمّ بحيث ينطبق على الذات المتلبّسة بالمبدإ في الحال و على المنقضي عنها بعدم صحّة سلب معنى المضروب و المقتول، عمن ضرب أو قتل مع فرض انتفاء الضرب و القتل، و نحوهما غيرهما من المحدود و المخلوق و المختار إلى غير ذلك.
و قد أجاب الماتن (قدّس سرّه) عن جميع ذلك بما تقدّم في بعض الأمور من أنّ الكلام في المقام في معاني هيئات المشتقات لا في مبادئها، و أنّه قد يراد من المبادئ في بعض المشتقات معنى مجازي تبقى الذات متصفة به و لو بعد انقضاء المعنى الحقيقي، فتصدق تلك المشتقات على الذوات بعد انقضاء المبدأ عنها بمعناها ما يبقى الذات عليها و لو كان الباقى المزبور من المعنى المجاز للمبدا الحقيقي، و لكنّ هذا لا يدلّ على أنّ هيئة المشتق موضوعة للأعمّ من المتلبّس في الحال.