دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٤ - المشتق
و من هنا ظهر الحال في مثل (زيد ضارب أمس) و أنّه داخل في محل الخلاف و الاشكال. و لو كانت لفظة (أمس) أو (غد) قرينة على تعيين زمان النسبة و الجري أيضا كان المثالان حقيقة.
و بالجملة: لا ينبغي الإشكال في كون المشتق حقيقة، فيما إذا جرى على الذات، بلحاظ حال التلبس، و لو كان في المضي أو الاستقبال، و إنّما الخلاف في كونه حقيقة في خصوصه، أو فيما يعم ما إذا جرى عليها في الحال بعد ما انقضى عنه التلبس، بعد الفراغ عن كونه مجازا فيما إذا جرى عليها فعلا بلحاظ التلبس في الاستقبال، و يؤيد ذلك اتفاق أهل العربية على عدم دلالة الاسم على الزمان، و منه الصفات الجارية على الذوات، و لا ينافيه اشتراط العمل في بعضها بكونه بمعنى الحال، أو الاستقبال، ضرورة أن المراد الدلالة على أحدهما بقرينة، كيف لا؟ و قد اتفقوا على كونه مجازا في الاستقبال.
لا يقال: يمكن أن يكون المراد بالحال في العنوان زمانه، كما هو الظاهر منه حيث ذكروا أنّ المراد به هو المعنى الثاني يعنى زمان التلبس [١].
أقول: ليس في عبارة الماتن (قدّس سرّه) دلالة على ما ذكره، بل ظاهرها أنّ المراد بالحال فعلية المبدأ، بمعنى أنّ حمل المشتق على ذات- يكون تلبسها بالمبدإ فعليّا- حقيقي، و حمله على ذات- يكون تلبّسها بالمبدإ منقضيا في ظرف الحمل- محلّ النزاع، و يشهد لذلك قوله (قدّس سرّه): «و يؤيد ذلك اتّفاق أهل العربية على عدم دلالة الإسم على الزمان» [٢]، فإنّ مقتضاه خروج الزمان عن مدلول المشتق سواء كان المراد به خصوص أحد الأزمنة الثلاثة، أم زمان التلبّس الذي يعمّ الماضي و الحال و الاستقبال.
[١] أجود التقريرات: ١/ ٥٧.
[٢] كفاية الأصول: ص ٤٤.