دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٣ - المشتق
خامسها: إنّ المراد بالحال في عنوان المسألة، هو حال التلبس [١] لا حال النطق ضرورة أن مثل (كان زيد ضاربا أمس) أو (سيكون غدا ضاربا) حقيقة إذا كان متلبسا بالضرب في الأمس، في المثال الأول، و متلبسا به في الغد في الثاني، فجري المشتق حيث كان بلحاظ حال التلبس، و إن مضى زمانه في أحدهما، و لم يأت بعد في آخر، كان حقيقة بلا خلاف، و لا ينافيه الاتفاق على أن مثل (زيد ضارب غدا) مجاز، فإنّ الظاهر أنّه فيما إذا كان الجري في الحال، كما هو قضية الإطلاق، و الغد إنّما يكون لبيان زمان التلبس، فيكون الجري و الاتصاف في الحال، و التلبس في الاستقبال.
[١] تعرّض (قدّس سرّه) في هذا الأمر لبيان المراد من الحال الوارد في عنوان المسألة، و ظاهر كلامه أنّ المراد به فعليّة المبدأ للذات، حيث إنّ انطباق معنى المشتق على الذات مع فعلية تلبّسها بالمبدإ ليس محلّ كلام، و إنّما الكلام في انطباق معناه عليها مع انقضاء تلبّسها بالمبدإ، و على ذلك فإن كان حمل معنى المشتق على الذات و تطبيقه عليها مع فعلية المبدأ لها، كان الحمل و التطبيق حقيقيين، سواء كانا في الزمان الماضي أو الحال (أي زمان النطق) أو المستقبل. و أمّا لو كان حمله عليها و تطبيقه بلحاظ انقضاء الفعلية، فكونهما حقيقيين مبنيّ على سعة معنى المشتق، و على كل تقدير، فلا عبرة بزمان النطق المعبّر عنه بالزمان الحال، نعم يحمل عليه حال الفعلية فيما إذا لم تكن في البين قرينة على تعيينها في غيره.
و ذكر المحقّق النائيني (قدّس سرّه) أنّ الحال يطلق على معان ثلاثة؛ الأوّل: زمان النطق الذي تقدّم عدم دخله في معنى المشتق. و الثاني: زمان التلبّس يعني زمان تلبّس الذات بالمبدإ. و الثالث: فعليّة التلبّس بالمبدإ و أنّ المراد بالحال في عنوان المسألة هو المعنى الثالث لا الثاني، و نسب إلى كثير من الأعلام، منهم صاحب الكفاية (قدّس سرّه)،